ويترتب على تماميّة هذه المقدّمات - وهي كذلك - القول بضرورة بعثة الأنبياء والرسل وفق قاعدة اللطف الإلهي التي توجب - بمقتضى رحمته تعالى - بعثهم إلى الخلق لهدايتهم وتحديد التكاليف والأحكام الشرعية لهم . وهذا البيان كما يثبت به ضرورة وجود النبيّ يثبت ضرورة وجود الإمام ، وعليه يكون وجود « الحجة » - نبيّاً كان أو إماماً - تلبية لحاجة إنسانية ملحّة . روى ثقة الإسلام الكليني في « الكافي » في باب « الاضطرار إلى الحجة » عن عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن العباس بن عمر الفقيمي ، عن هشام بن الحكم ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) أنّه قال للزنديق الذي سأله « من أين أثبت الأنبياء والرسل ؟ » ؛ قال : « إنّه لمّا أثبتنا أنّ لنا خالقاً صانعاً متعالياً عنّا وعن جميع ما خلق ، وكان ذلك الصانع حكيماً متعالياً لم يجز أن يشاهده خلقه ولا يلامسوه ؛ فيباشرهم ويباشروه ، ويحاجّهم ويحاجّوه ، ثبت أنّ له سفراء في خلقه ، يعبّرون عنه إلى خلقه وعباده ، ويدلّونهم على مصالحهم ومنافعهم وما به بقاؤهم وفي تركه فناؤهم ، فثبت الآمرون والناهون عن الحكيم العليم في خلقه والمعبّرون عنه جلّ وعزّ ، وهم الأنبياء - عليهم السلام - وصفوته من خلقه حكماء مؤدّبين بالحكمة ، مبعوثين بها غير مشاركين للناس - على مشاركتهم لهم في الخلق والتركيب - في شيء من أحوالهم ، مؤيَّدين من عند الحكيم العليم بالحكمة ، ثمّ ثبت ذلك في كلّ دهر وزمان ممّا أتت به الرسل والأنبياء من الدلائل والبراهين ، لكيلا تخلو أرض الله من حجّة يكون معه علم يدلّ على صدق مقالته وجواز عدالته » ( 1 ) .
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 20
مساهمون: علاء السالم
ص٢٠
هامش
( 1 ) الكافي : ج 1 ، ص 168 ، ح 1 .