تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 23

مساهمون:

ص٢٣
وخصوصياته التي منها الخاتمية ومواكبة الحياة كما تقدّم ، فإنّ الدين إذا ما أراد أن يواكب البشرية في مسيرتها فلا بدّ أن يكون لديه القدرة على أن يعطيها في كلّ مرحلة من مراحل مسيرتها الحلول التي تحتاجها ، ولا تتأتّى هذه القدرة للدين إلّا من خلال عملية الاجتهاد ، وهذا ما يفسّر لنا ازدياد الدعوات إلى فتح باب الاجتهاد وتكثّرها في الآونة الأخيرة في المذاهب الإسلامية الأخرى . ولعلّ عدم التفات بعض علماء الشيعة أيضاً إلى معنى الاجتهاد الذي بيّنّاه ، أدّى بهم إلى رفض عملية الاجتهاد واعتباره منهيّاً عنه شرعاً ، ناظرين في ذلك إلى معناه المتداول في مدرسة الخلفاء التي تعتبره دليلاً من أدلّة الفقيه ومصدراً من مصادره ؛ فكما أنّ الفقيه يستند إلى الكتاب والسنّة ويستدلّ بهما على الحكم الشرعيّ ، فإنّه يستند في حالات عدم توافر النصّ إلى « اجتهاده الشخصي » ويستدلّ به . غير أنّ فتح باب الاجتهاد في الشريعة لا يعني أنّ لكلّ أحد الحقّ في الاجتهاد كيفما يشاء ، بل تحتاج هذه العملية إلى عناصر لابدّ منها لكي يكون الاجتهاد طبق الموازين الشرعية ، ومن هنا وُجد علما « الفقه » و « الأصول » ليكمل أحدهما الآخر من أجل الوصول إلى الحكم الشرعيّ ؛ فهما يصبّان في نتيجة وغرض واحد هو بيان الوظيفة الشرعية للإنسان إزاء الوقائع التي تواجهه .

المسألة الثانية : تنويع البحث

إنّ البحوث التي تعرّض لها سيّدنا الشهيد ( قدس سره ) في بداية الحلقة الثانية تحت عنوان « التمهيد » - الآتي - ترتبط بالمبادئ التصوّرية لعلم الأصول ولا تعدّ من مسائله .