وقد عرفت أنّ الشريعة الإسلامية هي الخاتمة ، فلا شريعة بعدها ، وأنّ العقل عاجز عن إدراك تفاصيل الشريعة التي يحتاجها الإنسان .
ضرورة الاجتهاد
وإذا صرنا إلى الاعتقاد بأنّ النبي ( صلى الله عليه وآله ) وأهل بيته ) عليهم السلام ) قد أعطوا الشريعة الخاتمة زخماً وقدرة بالنحو الذي تستطيع فيه أن تواكب البشرية على مختلف مراحل تطوّرها إلى قيام الساعة ، فلا بدّ أن نؤمن حينئذ بضرورة « الاجتهاد » الذي نعني به : عملية استنباط الحكم الشرعيّ من مصادره وأدلّته المعتبرة .
وبواسطة عملية الاجتهاد هذه استطاعت الشريعة الإسلامية أن تقدّم إجابات لكثير من المسائل المستحدثة التي تواجه إنسان اليوم ، حتّى كُتبت في هذه المسائل أبوابٌ خاصّة في الرسائل العملية وكتبٌ مستقلّة .
بل يمكن الاستدلال على ضرورة الاجتهاد حتّى بالنسبة إلى الأحكام الشرعية غير المستحدثة ، لأنّ أحكام الشريعة ليست واضحة في كلّ الوقائع وضوحاً بديهياً للجميع بحيث لا يحتاجون معه إلى البحث العلمي المعمّق ، وذلك بسبب عوامل عدّة :
منها : بعدنا عن عصر التشريع .
ومنها : الجعل والوضع والكتمان والتحريف الذي وقع في روايات النبي ( صلى الله عليه وآله ) وأهل بيته ( عليهم السلام ) ، إلى غير ذلك من الأسباب .
من هنا تبرز أهمّية البحث العلميّ في دفع الغموض عن الموقف العمليّ تجاه الشريعة في كلّ واقعة ، وذلك بإقامة الدليل على تعيينه ، وهذا ما نطلق عليه اسم عملية « الاجتهاد » أو عملية استنباط الحكم من أدلّته المعتبرة .
وأمّا المذاهب الإسلامية الأخرى فقد أغلقت باب الاجتهاد ، ويعود هذا الإغلاق في بعض أسبابه إلى عدم إحاطتها بحقيقة الدين الإسلامي