خصائص الدين الإسلامي
وإذا ما انتقلنا إلى الدين الإسلامي الذي بُعث به نبيّنا محمّد ( صلى الله عليه وآله ) فإننا نرى أنّه يمتاز بعدّة خصوصيات نذكر منها : الخصوصية الأولى : الكمال والبقاء . بمعنى أنّ الشريعة الإسلامية هي الشريعة الأكمل إذا ما قيست إلى ما سبقها من الشرائع السماوية ، وأنّها باقية إلى قيام الساعة . ولذا ورد عن زرارة أنّه قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن الحلال والحرام ، فقال : « حلال محمد حلال أبداً إلى يوم القيامة ، وحرامه حرام أبداً إلى يوم القيامة ، لا يكون غيره ولا يجيء غيره » ( 1 ) . الخصوصية الثانية : نضوج مخاطبها من حيث القدرة العقلية . فإنّ تطوّر العقل البشري لدى أتباع هذه الرسالة أمر ملحوظ . فهم في الرتبة العليا من حيث نموّ المدركات العقلية وتقبّل المسائل الفكرية من بين من سبقهم من البشر ؛ إذ إنّ الرسالات الإلهية تأتي منسجمة مع ما يمتلك مخاطبها من قدرة عقلية واستيعاب ذهنيّ . فكلّما كان البشر أعلى مرتبة وقدرة من الناحية العقلية ، كانت الرسالة والشريعة التي تنزل عليهم من الله سبحانه وتعالى أتمّ من تلك النازلة على غيرهم ممّن هم دونهم في المرتبة والقدرة العقلية . وإذا جمعنا هاتين الخصوصيتين - خصوصية الرسالة وخصوصية المرسَل إليهم - فلا بدّ أن نفترض أنّ النبي ( صلى الله عليه وآله ) والأئمّة ) عليهم السلام ) من بعده قد أعطوا هذه الشريعة زخماً تستطيع به أن تواكب البشرية إلى قيام الساعة ، وإلّا لاستغنى الناس عن هذا الدين في مرحلةٍ ما ولاحتاجوا : ( إمّا إلى نزول شريعة جديدة . ( أو الرجوع إلى عقولهم في بيان تكاليفهم .