الحالة يبقى التكليف خارجاً عن « قاعدة قبح العقاب بلا بيان » أيضاً ، غير أنّ معذّريته تتأكّد بثبوت ذلك الإذن الشرعيّ في ترك التحفّظ لنفس السبب الذي ذكرناه في الحالة الأولى .
وتتّحد نتيجةُ المسلكين في هذه الحالة أيضاً وهي « المعذّرية » ، ولكنّها ترفع حكم العقل على مسلك الشهيد الصدر وتتّفق معه على مسلك المشهور .
الحالة الرابعة : وهي الحالة التي يحصل فيها الفقيه على حكم ظاهريّ مقطوع به ، لا يرخّص في ترك التحفّظ ، بل يثبّت منجّزية الاحتمال . ورغم أنّ الاحتمال غير منجّز عقلاً على مسلك « قبح العقاب » إلّا أنّ أصحاب هذا المسلك يلتزمون عملياً في هذه الحالة بمنجّزية الاحتمال تبعاً لذلك الحكم الظاهريّ .
وتتّحد نتيجةُ المسلكين هنا أيضاً وهي « المنجّزية » وإن خالفت حكمَ العقل على مسلك « قبح العقاب بلا بيان » واتّفقت معه على مسلك « حقّ الطاعة » .
إشكال : قد واجه القائلين بمسلك المشهور « قبح العقاب بلا بيان » في الحالة الرابعة إشكال ملخّصه : أنّ منجّزية التكاليف المحتملة والمشكوكة بناءً على مسلك « حقّ الطاعة » منجّزية معلّقة على عدم ورود ترخيص شرعيّ فيها ، فإذا ورد مثل هذا الترخيص حكَم الفقيه علي طبقه من دون أن يقع أيّ تنافٍ وتعارض بين القول بمنجّزية الاحتمال العقلية وبين رفع هذه المنجّزية بواسطة الإذن الشرعيّ ما دامت منجّزية معلّقة .
وأمّا على مسلك « قبح العقاب بلا بيان » فإنّ حكم العقل بالتأمين عن الأحكام والتكاليف المشكوكة كان تأميناً تنجيزيّاً وغير معلّق على شيء ،
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 195
مساهمون: علاء السالم
ص١٩٥