تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦

فإذا جاء تنجيز من الشارع ولم يكن بمستوى البيان والقطع ، وأخذ أصحاب هذا المسلك به ، وقع التنافي بين القول بالبراءة العقلية التنجيزية غير المعلّقة على شيء وبين رفع هذه البراءة وتنجيز التكليف بالدليل الشرعيّ غير القطعيّ ( 1 ) ( الأمارة أو الأصل ) . بعبارة أخرى : إنّ أصحاب مسلك « قبح العقاب بلا بيان » قد أقاموا الأمارة أو الأصل العملي مقام القطع الطريقي - كما في الحالة الثانية ( 2 ) - فحكموا بتنجّز ذلك التكليف مع أنّه لا يزال مشكوكاً وداخلاً في نطاق قاعدة قبح العقاب بلا بيان ، فكيف أمكنهم ذلك ؟ على سبيل المثال : لو كان هناك سائل مشكوك لا يعلم المكلّف طهارته أو نجاسته ، فإنّ حكم مثل هذا السائل وفق قاعدة « قبح العقاب » هو حلّية شربه مطلقاً ، فلو قام استصحاب - مثلاً - ودلّ على عدم حلّية شرب هذا الماء ، فإنّ أصحاب هذا المسلك يعملون وفق هذا الاستصحاب ويتجنّبون شرب ذلك السائل ، ولكن السؤال : بأيّ دليل قُدّم الاستصحاب - وهو دليل ظنّي - على حكم العقل القطعيّ ، مع أنّ القاعدة في مثل هذه الحالات هي تقديم الحكم العقلي لأنّه قطعيّ ، وتأويل الحكم الشرعيّ « الاستصحاب » وفقاً لذلك الدليل العقلي لأنّه مشكوك ؟ وقد ذكر مشهور الأصوليين عدّة نظريات للتخلّص من هذا الإشكال الذي عزاه السيّد الشهيد ( قدس سره ) إلى بدايتهم الخاطئة حين قالوا بالبراءة العقلية

هامش
( 1 ) سبقت الإشارة إلى أنّ الفقيه لا يأخذ بالدليل غير القطعي إلّا إذا ثبتت حجّيته وقطع بها ، والقطع بحجّية الدليل غير القطع بمؤدّى الدليل كما هو واضح .
( 2 ) أي أنّ القطع في « الحالة الثانية » كان قطعاً طريقياً ولذلك تنجّز التكليف ؛ لأنّه دخل في قاعدة « قبح العقاب بلا بيان » بسبب هذا القطع .