الحالة الأولى : وهي الحالة التي يحصل فيها الفقيه على دليل قطعيّ نافٍ للتكليف المظنون أو المحتمل ، وفي هذه الحالة تتأكّد المعذّرية وتشتدّ ؛ لأنّ المعذّرية - في بادئ الأمر - كانت ناشئة من قاعدة « قبح العقاب » حيث يحكم العقل بعدم منجّزية الاحتمال ؛ لعدم علم المكلّف بالتكليف ، وأمّا بعد حصول القطع بالدليل النافي للتكليف فإنّ المعذّرية سوف تنشأ من « العلم بعدم التكليف » ، والعلم بالعدم - على ما سبق بيانه - أشدّ وأقوى من « عدم العلم » .
ومن الواضح أنّ المسلكين قد اتّفقا في نتيجة هذه الحالة وهي « المعذّرية » ، غير أنّ التعذير كان رافعاً لحكم العقل بناءً على مسلك « حقّ الطاعة » ، وموافقاً لحكم العقل بناءً على مسلك « قبح العقاب بلا بيان » .
الحالة الثانية : وهي الحالة التي يحصل فيها الفقيه على دليل قطعيّ مثبت للتكليف المظنون أو المحتمل ، وفي هذه الحالة سوف يتبدّل الظنّ أو الاحتمال أي « عدم البيان » إلى « البيان » والقطع بسبب الدليل القطعيّ ، ومن ثمّ يرتفع موضوع البراءة العقلية ؛ لأنّ موضوعها قبح العقاب بلا بيان والمفروض أنّ البيان قد تمّ بحصول الفقيه على دليل قطعيّ مثبت للتكليف ، فيكون هذا الدليل المقطوع به خارجاً عن قاعدة « قبح العقاب بلا بيان » فيتنجّز .
ونتيجة هذه الحالة - المنجّزية - واحدة أيضاً علي المسلكين ، غير أنّها موافقة لحكم العقل بناءً على مسلك حقّ الطاعة ، ورافعة لموضوع حكم العقل بناءً على مسلك « قبح العقاب بلا بيان » .
الحالة الثالثة : وهي الحالة التي يحصل فيها الفقيه على حكم ظاهريّ مقطوع به يرخّص في ترك التحفّظ تجاه الحكم المظنون أو المحتمل ، وفي هذه
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 194
مساهمون: علاء السالم
ص١٩٤