تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
قبل الشارع للأمارة كخبر الثقة ، أو الأصل كأصالة الحلّية ؛ ليكونا معذّرين . بعبارة أخرى : إنّ هذا المورد - أي مورد التعذير بالحكم الظاهريّ - من الموارد التي يمكن للشارع أن يجعل فيها التعذير ، وتكون لهذا الجعل فائدة وثمرة . فإذا ثبت هذا الجعل فسوف ترتفع منجّزية التكليف المشكوك لأنّها كانت معلّقة على عدم ورود إذن من الشارع ، وقد ورد . وكذلك في الحالة الرابعة التي افترض فيها أنّ الفقيه قد وجد حكماً ظاهرياً مثبتاً للتكليف المحتمل ، فإنّ حجّية الأمارة والأصل - كما في الحالة الثالثة - لا تثبت من خلال حكم العقل ، وإنّما تثبت من خلال جعل الشارع لها لكي يمكن الاعتماد عليها والأخذ بها ، وهكذا يكون جعل الحجّية هنا أمراً ممكناً وذا فائدة وثمرة أيضاً . ثمّ إنّ ثبوت الجعل الشرعيّ لحجّية الحكم الظاهريّ المثبت لمنجّزية الاحتمال يجعل هذه المنجّزية أشد وآكد ، لأنّنا قبل جعل هذه الحجّية لم نكن نعلم بالإذن والرخصة في اقتحام التكليف المحتمل ، ولذا كنّا نجري أصالة الاحتياط ونحكم من خلال العقل - وفق مسلك حقّ الطاعة - بمنجّزية هذا التكليف ، ولكنّنا بعد جعل الحجّية أصبحنا نعلم بعدم الإذن ، وهذا العلم بعدم الإذن منجّز للتكليف المحتمل أيضاً ، ولكن « العلم بعدم الإذن » أقوى وأشدّ من « عدم العلم بالإذن » ، وتبعاً لهذا يكون التنجيز الحاصل بسببه أقوى وأشدّ من التنجيز الحاصل بسبب « عدم العلم بالإذن » .

خلاصة البحث

تلخّص مما تقدّم : 1 - إنّ الموارد التي يحكم فيها العقل بالمنجّزية أو المعذّرية - أي حالات القطع - لا يمكن للشارع جَعْل المنجّزية أو المعذّرية فيها ؛ لأنّ مثل هذا
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 189 | علاء السالم