تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣

تحديد المنهج في الأدلّة والأصول

عرَفنا سابقاً أنَّ الأدلّةَ التي يَستندُ إليها الفقيهُ في استدلالِه الفقهيِّ واستنباطِه للحكمِ الشرعيِّ على قسمينِ ؛ فهي : إمّا أدلّةٌ محرزةٌ يُطلبُ بها كشفُ الواقعِ . وإمّا أدلّةٌ عمليةٌ ( أصولٌ عمليةٌ ) تحدّدُ الوظيفةَ العمليةَ للشاكِّ الذي لا يعلمُ بالحكمِ . ويمكنُ القولُ على العمومِ بأنّ كلَّ واقعةٍ يعالجُ الفقيهُ حكمَها يوجدُ فيها دليلٌ من القسمِ الثاني ، أي أصلٌ عمليٌّ يحدّدُ لغيرِ العالمِ الوظيفةَ العمليةَ ، فإن توفَّرَ للفقيهِ الحصولُ على دليلٍ محرزٍ أخذَ به وتركَ الأصلَ العمليَّ ؛ وفقاً لقاعدةِ تقدُّمِ الأدلَّةِ المحرزةِ على الأصولِ العمليةِ - كما يأتي إن شاءَ اللهُ تعالى في تعارضِ الأدلَّةِ - وإن لم يتوفَّرْ دليلٌ محرزٌ أخذَ بالأصلِ العمليِّ ، فهو المرجعُ العامُّ للفقيهِ حيثُ لا يوجدُ دليلٌ محرزٌ . وتختلفُ الأدلّةُ المحرزةُ عن الأصولِ العمليةِ في أنّ تلك تكونُ أدلّةً ومستنداً للفقيهِ بلحاظِ كاشفيّتها عن الواقع وإحرازِها للحكمِ