تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
الشرح ذكرنا أنّ القطع على قسمين موضوعيّ وطريقيّ ، وقلنا : إنّ جانبي المنجّزية والمعذّرية ثابتان للقطع الطريقي لا الموضوعي ، ونريد أن نبيّن هنا أنّ هناك جانباً آخر ثابت للقطع الطريقي أيضاً ، وهو جواز إسناد الحكم المقطوع به بالقطع الطريقي إلى المولى .

جواز إسناد الحكم إلى المولى

إذا قطع المكلّف بالحكم الشرعيّ القائل : « الخمر حرام » ، فإنّه يجوز له أن يسنده إلى الشارع فيقول : إنّ الشارع حرّم الخمر ؛ لأنّه قول استند فيه على القطع والعلم بصدور مثل هذا الحكم من الشارع ، وقد أذن الشارع في القول بعلم وحرّم القول بلا علم . ولو دقّقنا النظر في « جواز الإسناد » هذا لوجدناه حكماً شرعياً يمكن صياغته بالشكل التالي : « ما تقطع به من الأحكام قطعاً طريقياً يجوز إسناده إلى المولى » ، فموضوعه : « ما تقطع به من الأحكام » وهو مشابه لموضوع الحكم « ما قطعت بخمريته فهو حرام » ، والقطع في المثالين - كما هو واضح - قطع موضوعيّ لا طريقيّ ؛ لأنّه تدخَّل في إيجاد موضوع الحكم وبالتالي في توليد الحكم لا في الكشف عنه . ولذا يمكننا القول : إنّ القطع في كلّ حكم شرعيّ هو قطع طريقيّ وموضوعيّ في آن واحد ، فهو قطع طريقيّ إلى ذات الحكم المقطوع به لأنّه يكشف عنه ، وهو قطع موضوعيّ إلى جواز إسناد ذلك الحكم إلى الشارع