جواز الإسناد إلى المولى
وهناكَ جانبٌ ثالثٌ في القطعِ غيرُ المنجّزيةِ والمعذّريةِ ، وهو جوازُ إسنادِ الحكمِ المقطوعِ إلى المولى .
وتوضيحُ ذلك : أنّ المنجّزيةَ والمعذّريةَ ترتبطانِ بالجانبِ العمليِّ ، فيقالُ : إنّ القطعَ بالحرمةِ منجّزٌ لها ، بمعنى أنّه لابدَّ للقاطعِ أن لا يرتكبَ ما قطعَ بحرمتِه ، وإنّ القطعَ بعدمِ الحرمةِ معذّرٌ عنها ، بمعنى أنّ له أن يرتكبَ الفعلَ . وهناك شيءٌ آخرُ وهو إسنادُ الحرمةِ نفسِها إلى المولى ، فإنّ القطعَ بحرمةِ الخمرِ يؤدّي إلى جوازِ إسنادِ الحرمةِ إلى المولى ، بأن يقولَ القاطعُ : إنّ الشارعَ حرَّمَ الخمرَ ؛ لأنّه قولٌ بعلمٍ ، وقد أذِنَ الشارعُ في القولِ بعلمٍ ، وحرَّمَ القولَ بلا علمٍ .
وبالتدبُّرِ فيما بيّنّاه من التمييزِ بينَ القطعِ الطريقيِّ والقطعِ الموضوعيِّ يتّضحُ أنّ القطعَ بالنسبةِ إلى جوازِ الإسنادِ قطعٌ موضوعيٌّ لا طريقيٌّ ؛ لأنّ جوازَ الإسنادِ حكمٌ شرعيٌّ أُخِذَ في موضوعِه القطعُ بما يُسندُ إلى المولى .