تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨

تلخيص ومقارنة

اتّضحَ ممّا ذكرناهُ أنّ تنجُّزَ التكليفِ المقطوعِ لمّا كانَ من شؤونِ حقِّ الطاعةِ للمولى سبحانَه ، وكانَ حقُّ الطاعةِ له يشملُ كلَّ ما ينكشفُ من تكاليفِه ، ولو انكشافاً احتمالياً ، فالمنجّزيةُ إذاً ليست مختصّةً بالقطعِ ، بل تشملُ كلَّ انكشافٍ مهما كانت درجتُه ، وإن كانت بالقطعِ تُصبحُ مؤكّدةً وغيرَ معلّقةٍ كما تقدّمَ . وخلافاً لذلك مسلكُ مَن افترضَ المنجّزيةَ والحجّيةَ لازماً ذاتياً للقطعِ ، فإنّه ادَّعَى أنّها من خواصِّ القطعِ ، فحيثُ لا قطعَ ولا علمَ لا منجّزيةَ ، فكلُّ تكليفٍ لم ينكشفْ بالقطعِ واليقينِ فهو غيرُ منجّزٍ ولا يصحُّ العقابُ عليه ، وسُمّيَ ذلك بقاعدةِ » قُبح العقابِ بلا بيانٍ » أي بلا قطعٍ وعلمٍ ، وفاته أنّ هذا في الحقيقة تحديدٌ لمولوية المولى وحقِّ الطاعةِ له رأساً . وهذان مسلكانِ يحدّدُ كلٌّ منهما الطريقَ في كثيرٍ من المسائلِ المتفرّعةِ ، ويوضّحُ للفقيه منهجاً مغايراً من الناحيةِ النظريةِ لمنهجِ المسلكِ الآخرِ . ونُسمّي المسلكَ المختارَ بمسلكِ « حقِّ الطاعةِ » ، والآخرَ بمسلكِ « قُبحِ العقابِ بلا بيانٍ » .
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 168 | علاء السالم