تلخيص ومقارنة
اتّضحَ ممّا ذكرناهُ أنّ تنجُّزَ التكليفِ المقطوعِ لمّا كانَ من شؤونِ حقِّ الطاعةِ للمولى سبحانَه ، وكانَ حقُّ الطاعةِ له يشملُ كلَّ ما ينكشفُ من تكاليفِه ، ولو انكشافاً احتمالياً ، فالمنجّزيةُ إذاً ليست مختصّةً بالقطعِ ، بل تشملُ كلَّ انكشافٍ مهما كانت درجتُه ، وإن كانت بالقطعِ تُصبحُ مؤكّدةً وغيرَ معلّقةٍ كما تقدّمَ .
وخلافاً لذلك مسلكُ مَن افترضَ المنجّزيةَ والحجّيةَ لازماً ذاتياً للقطعِ ، فإنّه ادَّعَى أنّها من خواصِّ القطعِ ، فحيثُ لا قطعَ ولا علمَ لا منجّزيةَ ، فكلُّ تكليفٍ لم ينكشفْ بالقطعِ واليقينِ فهو غيرُ منجّزٍ ولا يصحُّ العقابُ عليه ، وسُمّيَ ذلك بقاعدةِ » قُبح العقابِ بلا بيانٍ » أي بلا قطعٍ وعلمٍ ، وفاته أنّ هذا في الحقيقة تحديدٌ لمولوية المولى وحقِّ الطاعةِ له رأساً .
وهذان مسلكانِ يحدّدُ كلٌّ منهما الطريقَ في كثيرٍ من المسائلِ المتفرّعةِ ، ويوضّحُ للفقيه منهجاً مغايراً من الناحيةِ النظريةِ لمنهجِ المسلكِ الآخرِ .
ونُسمّي المسلكَ المختارَ بمسلكِ « حقِّ الطاعةِ » ، والآخرَ بمسلكِ « قُبحِ العقابِ بلا بيانٍ » .