بحكم شرعيّ هو « الوجوب » - وجوب إحدى الصلاتين ( 1 ) - ونشكّ في متعلّقه وهو « الواجب » أهو صلاة الجمعة أم صلاة الظهر ليوم الجمعة ؟ وهكذا في المثال الثاني - وهو مثال للحكم الوضعي - حيث عندنا علم وقطع بالحكم وهو « النجاسة » - نجاسة أحد الإناءين - غير أنّنا نتردّد ونشكّ في متعلّقه ، أهو هذا الإناء أم ذاك ؟ وبذلك يتبيّن أنّ العلم الإجمالي مكوّن من أمرين : 1 - العلم بالجامع بين الشيئين ، كالعلم بأصل الوجوب في المثال الأوّل ، وبالنجاسة في المثال الثاني ، وهذا هو منشأ العلم والوضوح . 2 - شكوك واحتمالات بعدد أطراف الجامع ، ومثالها احتمالا صلاة الظهر أو الجمعة في المثال الأوّل ، ونجاسة هذا الإناء أو ذاك في المثال الثاني ، وهذا الشكّ والتردّد في متعلّق الحكم في المثالين هو مصدر الإجمال والإبهام وعدم الوضوح في العلم الإجمالي .
كيف يجتمع العلم مع الإجمال
وباتّضاح حقيقة العلم الإجمالي يمكن دفع الإشكال الذي قد يثار بخصوص الجمع بين العلم والإجمال فيه ، إذ قد يقال : إنّ العلم الإجمالي يتضمّن العلم وهو وضوح وانكشاف ، ويتضمّن الإجمال وهو عدم وضوح وإبهام ، فكيف أمكن الجمع بينهما ، وهل هذا إلّا جمع بين المتهافتين ؟
وجوابه : إنّ للعلم الإجمالي جهتين ، جهة للوضوح وجهة للإبهام ، لا جهة واحدة ، لكي يقال باجتماع المتهافتين فيه .
ففي مثال العلم الإجمالي بوجوب إحدى الصلاتين في ظهر يوم الجمعة ،
هامش
( 1 ) لا كليهما لأنّ المجمع عليه في أمّة محمّد ( صلى الله عليه وآله ) أنّ الصلوات اليومية خمس فقط .