الشرح
اعتاد الأصوليون على التعرّض إلى بحث التجرّي عند بحثهم حجّية القطع لارتباطه به ، فالمتجرّي - كما سيتّضح - قاطع وإن لم يكن التكليف ثابتاً في الواقع ، وهذا ما سيتمّ توضيحه عند بيان معناه .
معنى التجرّي
يراد من « التجرّي » في اصطلاح الأصوليين : إتيان العبد للفعل أو تركه له مع قطعه بمخالفة ذلك لأمر المولى ، وإن لم تكن المخالفة حاصلة واقعاً ، فلو خالفه واقعاً لعُدّ هذا عصياناً لا تجرّياً ( 1 ) . فلو قطع المكلّف بحرمة شرب الخمر ، وقطع بأنّ هذا السائل الموجود أمامه خمر ، ثمّ شربه ، فإن كان السائل خمراً واقعاً ، فإنّه يعدّ عاصياً ، وإن لم يكن خمراً واقعاً فإنّه يعدّ متجرّياً .
العقل وإدانة المتجرّي
وقع البحث في أنّ العقل هل يدرك أنّ المتجرّي مدان وأنه قد فعل فعلاً قبيحاً يستحقّ العقاب عليه كالعاصي ؟
هاهنا جوابان على التساؤل المطروح :
الجواب الأوّل : يذهب إلى أنّ المتجرّي لم يرتكب فعلاً قبيحاً ؛ لأنّه لم
هامش
( 1 ) ولو أتى بالفعل أو تركه مع قطعه بالموافقة لأمر المولى أو نهيه فتبيّن الخلاف واقعاً فإنّ ذلك يعدّ من المكلّف انقياداً في قبال التجرّي ، ولو وافقه واقعاً لعدّ هذا طاعة في قبال العصيان .