الاتّجاه عبث ولهو لا طائل وراءه .
فالعقل - إذاً - لا يأمر بالحركة نحو امتثال التكاليف المقطوع بعدمها ، كما أنّ المكلّف لا يجد ما يحرّكه نحو ما هو قاطع بعدمه ، كما هو واضح .
فحقيقة المعذّرية ، وكون القطع بعدم التكليف معذّراً للعبد وأنّ له الاحتجاج به يوم القيامة أمام المولى تبارك وتعالى ، تتلخّص في استحالة حكم العقل بامتثال التكاليف المقطوع بعدمها ، إذ لا يمكن تحريك العبد نحوها ؛ ولذا يحكم بأنّ حقّ الطاعة ووجوب الامتثال دائرتهما الأحكام المنكشفة فقط .
أضواء على النصّ
( قوله ( قدس سره ) : « التسجيلي » . أي : ما يسجّل به العقل حكماً في ذمّة العبد .
( قوله ( قدس سره ) : « كون القطع بعدم التكليف معذّراً » . بحكم العقل لا الشرع .
( قوله ( قدس سره ) : « تكاليف المولى بوجودها في الشريعة » . وهذه هي الدائرة الرابعة المفترضة « لحقّ الطاعة » وهي أوسع الدوائر قاطبة ؛ لأنّها تتضمّن في داخلها كلّ أحكام الشريعة المقطوع بها والمظنونة والمحتملة والمقطوع بعدمها ، بل حتّى التي لا زالت في مقام الثبوت ولم تصل إلى مقام الإثبات ، ولم يبرزها المولى بخطاب مناسب إلى العبد .
( قوله : « قطع المكلّف بها وشكّه فيها أو قطعه بعدمها » . ميّز بين الدائرة المشمولة بحقّ الطاعة من خلال عطفه على محتوياتها بحرف العطف « الواو » فقال « قطع . . . وشكّ » ، وبين الدائرة الخارجة عن حقّ الطاعة من خلال الحرف « أو » فقال « أو قطع بعدمها » .
( قوله ( قدس سره ) : « فعلى الأوّل » . أي : إذا اشتملت دائرة حقّ الطاعة على التكاليف المقطوع بعدمها أيضاً .