تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
افترضناها في بحث المنجّزية ) ، أم يمتدّ ليشمل كلّ الأحكام الموجودة في الشريعة حتّى التي لم تنكشف للعبد ، فنفترض حينئذ وجود دائرة رابعة لحقّ الطاعة تتضمّن المقطوع به من الأحكام والمظنون والمحتمل مضافاً إلى الأحكام التي قطع المكلّف بعدمها والتي لم تصل إليه ، إمّا لأنّها قد وصلت إلى العنصر الثالث من مقام « الثبوت » ولم تصل إلى مقام « الإثبات » ، أو أنّها وصلت إلى مقام « الإثبات » ولكنّها لم تصل إلى المكلّف لا قطعاً ولا ظنّاً ولا احتمالاً ؛ لسبب من الأسباب ، وهكذا تكون هذه الدائرة أوسع الدوائر الأربع السابقة ؟ بعبارة مختصرة : التكاليف التي يشملها حقّ الطاعة أهي التكاليف المنكشفة بأيّ درجة من الدرجات ، أم الموجودة في الشريعة واقعاً سواء انكشفت للمكلّف أو لا ؟ وبالجواب عن هذا التساؤل يمكننا إثبات جانب المعذّرية للحجّية أو نفيه عنها ، فعلى الأوّل ( أي القول بأنّ حقّ الطاعة لا يشمل إلّا التكاليف المنكشفة ) يكون القطع بعدم التكليف معذّراً للعبد ، وعلى الثاني ( أي القول بأنّ حقّ الطاعة يشمل كلّ الأحكام الموجودة في الشريعة واقعاً ) فإنّ القطع بعدم التكليف حينئذ لا يكون معذّراً للعبد ويستحقّ العقوبة على عدم امتثال ذلك التكليف . وبالرجوع إلى العقل مجدّداً لاختيار الجواب الصحيح ، نراه يدرك استحالة ثبوت حقّ الطاعة في التكاليف المقطوع بعدمها ، فنحن ندرك بعقولنا وبوجداننا أنّ العطشان المحتاج إلى الماء إذا قطع أو ظنّ أو احتمل بوجود الماء في جهة معيّنة فإنّه يتحرّك نحو تلك الجهة طلباً للماء ، أمّا إذا قطع بعدم وجود الماء في الجهة الفلانية ، فإنّه وإن كان محتاجاً إلى الماء إلّا أنّه لا يتحرّك نحو تلك الجهة لأنّه قاطع بعدم وجود الماء فيها ، فحركته في ذلك
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 140 | علاء السالم