الشرح
ذكرنا سابقاً أنّ المراد من الحجّية الأصولية هو المنجّزية والمعذّرية ، وتعرّضنا لجانب « المنجّزية » الذي يمثّل جانب احتجاج المولى على عبده عند مخالفته وعدم امتثاله لتكاليفه ، وبقي جانب « المعذّرية » الذي يختصّ بالعبد ليحتجّ به لنفسه أمام مولاه إذا عمل بقطعه وتبيّن أنّ عمله على خلاف الواقع .
معذّرية القطع
لمّا كانت « الحجّية » في حقيقتها تستند إلى تحقيق حدود مولوية المولى وحقّ طاعته ، فإنّ البحث في جانبيها لابدّ أن يستند إلى ذلك أيضاً ، وهذا ما تمّ فعلاً في بحث « المنجّزية » ، وأمّا في جانب المعذّرية فنقول : لو أنّ المكلّف قطع - مثلاً - بعدم وجوب صلاة الجمعة في ظهر الجمعة ولم يذهب للصلاة بل صلّى الظهر بدلها ، وكان حكم الله الواقعيّ هو وجوب صلاة الجمعة لا الظهر ، أيكون لمثل هذا العبد عذر يحتجّ به لنفسه يوم القيامة أمام الله سبحانه وتعالى ، أم إنّ للمولى تبارك وتعالى أن يحتجّ عليه لأنّه لم يأت بالصلاة الواجبة عليه واقعاً ؟
بالرجوع إلى حدود مولوية المولى وحقّ طاعته ، يمكننا أن نتساءل عن حقّ الطاعة الذي يحكم العقل تبعاً له بوجوب امتثال حكم المولى واستحقاق العقوبة على مخالفته ، هل يشمل ما قطع به العبد من التكاليف وما شكّ بها أو احتملها ( أي الدائرة الثانية من دوائر حقّ الطاعة التي
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 139
مساهمون: علاء السالم
ص١٣٩