ومن الواضح أنّ إمكانية جعل مثل هذا الحكم دليلٌ على إمكانية التفكيك بين المنجّزية وبين موارد الظنّ والاحتمال .
فما يمتاز به القطع عن الظنّ والاحتمال ليس في أصل الحجّية والمنجّزية لأنّها لازمة للجميع ، وإنّما في عدم إمكان تجريد المنجّزية عنه ، فمنجّزيته مطلقة وغير معلّقة على شيء ، وأمّا منجّزية الظنّ والاحتمال فبالإمكان تجريدها عنهما ؛ فهي غير مطلقة بمعنى أنّها مشروطة بعدم صدور ترخيص ظاهريّ من الشارع على الخلاف .
أضواء على النصّ
( قوله ( قدس سره ) : « بمعنى أنّ القطع بالتكليف ينجّز ذلك التكليف » . ذكر التنجيز فقط ، لأنّ للتعذير بحثاً خاصّاً به يأتي لاحقاً إن شاء الله تعالى .
( قوله ( قدس سره ) : « من الآثار التكوينية للقطع » . أي : إنّ القطع مؤثّر وأثره هو المحرّكية الخارجية ، فالنسبة بينهما هي نسبة العلّة والمعلول .
( قوله ( قدس سره ) : « بالمعنى المتقدّم » . أي : بالمعنى الذي يجعل التكليف المقطوع به موضوعاً لحكم العقل بوجوب الامتثال .
( قوله ( قدس سره ) : « وفي هذا المجال يقال عادة » . يستشفّ من تعبيره « يقال عادة » إشكاله على هذا النحو من طرح موضوع « حجّية القطع » وأنّه لابدّ أن يطرح طرحاً آخر - بيّنه ( قدس سره ) فيما بعد - يستند إلى « حقّ الطاعة » لا على « الملازمة الذاتية » بين القطع والحجّية .
( قوله ( قدس سره ) : « الحرارة لازم ذاتيّ للنار » . ذكرنا في بداية بحث القطع أنّ في هذا المثال تسامحاً .
( قوله : « لا يمكن أن تلغى حجّية القطع ومنجّزيته في حال من الأحوال » . لأنّ