مخالفةِ القطعِ وتجريدِه مِن المنجّزيةِ - فهي صحيحةٌ ، ودليلها : أنّ الترخيصَ إمّا حكمٌ واقعيٌّ أو حكمٌ ظاهريٌّ ، والأوّلُ مستحيلٌ ؛ لأنّ التكليفَ الواقعيَّ مقطوعٌ به ، فإذا ثبتت أيضاً إباحةٌ واقعيةٌ لزمَ اجتماعُ الضدَّينِ ؛ لما تقدَّمَ مِنَ التنافي والتضادِّ بينَ الأحكامِ التكليفيةِ الواقعيةِ ، والثاني مستحيلٌ أيضاً ؛ لأنّ الحكمَ الظاهريَّ - كما تقدَّمَ - ما أُخذَ في موضوعِه الشكُّ ، ولا شكَّ مع القطعِ .
وبهذا يظهرُ أنّ القطعَ لا يتميّزُ عن الظنّ والاحتمالِ في أصلِ المنجّزيةِ ، وإنّما يتميّزُ عنهما في عدمِ إمكانِ تجريدِه عن تلك المنجّزيةِ ، لأنّ الترخيصَ في موردِه مستحيلٌ ؛ كما عرفتَ ، وليس كذلك في حالات الظنِّ والاحتمالِ ، فإنّ الترخيصَ الظاهريَّ فيها ممكنٌ ؛ لأنّه لا يتطلّبُ أكثرَ من فرضِ الشكِّ ، والشكُّ موجودٌ .
ومن هنا صحَّ أن يقالَ : إنّ منجّزيةَ القطعِ غيرُ معلّقةٍ بل ثابتةٌ على الإطلاقِ ، وإنّ منجّزيةَ غيرِه مِن الظنِّ والاحتمالِ معلّقةٌ ؛ لأنّها مشروطةٌ بعدمِ إحراز الترخيصِ الظاهريِّ في تركِ التحفّظِ .
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 121
مساهمون: علاء السالم
ص١٢١