يفترضَ حقَّ الطاعةِ في كلِّ ما ينكشفُ لديه مِن تكاليفِه ولو بالظنِّ أو الاحتمالِ ، أو أضيقَ من ذلك بأن يفترضَ حقَّ الطاعةِ في بعضِ ما يقطعُ به مِن التكاليفِ خاصّةً .
وهكذا يبدو أنّ البحثَ في حقيقته بحثٌ عن حدودِ مولويةِ المولى ، وما نؤمنُ به له مسبقاً من حقِّ الطاعةِ .
فعلى الأوّلِ : تكون المنجّزيةُ ثابتةً في حالاتِ القطعِ خاصّة .
وعلى الثاني : تكونُ ثابتةً في كلِّ حالاتِ القطعِ والظنِّ والاحتمالِ .
وعلى الثالثِ : تكونُ ثابتةً في بعضِ حالاتِ القطعِ .
والذي ندركُه بعقولِنا أنّ مولانا سبحانه وتعالى له حقُّ الطاعةِ في كلِّ ما ينكشفُ لنا مِن تكاليفِه بالقطعِ أو بالظنِّ أو بالاحتمالِ مالم يُرَخِّصْ هو نفسُه في عدمِ التحفُّظِ ، وهذا يعني أنّ المنجّزيةَ ليستْ ثابتةً للقطعِ بما هو قطعٌ بل بما هو انكشافٌ ، وأنّ كلَّ انكشافٍ منجّزٌ مهما كانتْ درجتُه ما لم يُحرَز ترخيصُ الشارعِ نفسِه في عدمِ الاهتمامِ به .
نعم كلّما كان الانكشافُ بدرجةٍ أكبرَ ، كانت الإدانةُ وقبحُ المخالفةِ أشدَّ . فالقطعُ بالتكليفِ يستتبعُ - لا محالةَ - مرتبةً أشدَّ من التنجيزِ والإدانةِ ؛ لأنّه المرتبةُ العليا مِن الانكشافِ .
وأمّا القضيةُ الثانيةُ - وهي أنّ المنجّزيةَ لا تنفكُّ عن القطعِ بالتكليفِ ، وليس بإمكانِ المولى نفسِه أن يتدخَّلَ بالترخيصِ في
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 120
مساهمون: علاء السالم
ص١٢٠