ويمكِنُ القولُ على العمومِ بأنّ كلَّ واقعةٍ يعالجُ الفقيهُ حكمَها يوجدُ فيها أساساً دليلٌ منَ القسمِ الثاني أي أصلٌ عمليٌّ يحدّدُ الوظيفةَ العمليةَ ، فإن توفّر للفقيهِ الحصولُ على دليلٍ محرزٍ ، أخذَ به وتركَ الأصلَ العمليَّ ؛ وفقاً لقاعدة تقدُّمِ الأدلّةِ المحرزةِ على الأصولِ العمليةِ كما يأتي إن شاء اللهُ تعالى ، وإن لم يتوفّر دليلٌ محرزٌ ، أَخذَ بالأصلِ العمليِّ ؛ فهو المرجعُ العامُّ للفقيهِ حيثُ لا يوجدُ دليلٌ محرزٌ .
ويوجدُ عنصرٌ مشتركٌ يدخلُ في جميعِ عملياتِ استنباطِ الحكمِ الشرعيِّ ، سواءٌ ما استندَ فيه الفقيهُ إلى دليلٍ مِن القسمِ الأوّلِ أو إلى دليلٍ مِن القسمِ الثاني ، وهذا العنصرُ هو حجّيةُ القطع .
ونريدُ بالقطعِ : انكشافَ قضيّةٍ بدرجةٍ لا يشوبُها شكٌّ . ومعنى حجّيتِه : كونُه منجّزاً ، أي مصحِّحاً للعقاب إذا خالفَ العبدُ مولاه في تكليفٍ مقطوعٍ لديْه ، وكونُه معذّراً أي : نافياً لاستحقاق العقابِ عنِ العبدِ إذا خالفَ مولاهُ نتيجةَ عملِه بقطعِه .
وواضحٌ أنّ حجّيةَ القطعِ بهذا المعنى لا تستغنِي عنهُ جميعُ عملياتِ الاستنباطِ ؛ لأنّها إنّما تُؤدِّي إلى القطعِ بالحكمِ الشرعيِّ أو بالموقفِ العمليِّ تجاهَه . ولكي تكونَ هذه النتيجةُ ذاتَ أثرٍ ، لابدّ منَ الاعترافِ مُسبقاً بحجّيةِ القطعِ ، بل إنّ حجّيةَ القطعِ ممّا يحتاجُها الأصوليُّ في الاستدلالِ على القواعدِ الأصوليةِ نفسِها ، لأنّه مهما
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 105
مساهمون: علاء السالم
ص١٠٥