أحكام الشريعة حقيقية غالباً
ثمّ إنّ الأحكام الواردة في الشريعة - في الأعمّ الأغلب - هي قضايا حقيقية لا خارجية ، فقوله تعالى : * ( أَقِيمُوا الصَّلَاةَ ) * ( 1 ) لا يشمل المؤمنين الذين كانوا في عصر النبي ( صلى الله عليه وآله ) فقط ، بل يشمل كلّ مؤمن مكلّف وجد في ذلك العصر أو بعده . وهكذا في مثل قوله تعالى : * ( وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا ) * ( 2 ) ، فإنّ الحكم بوجوب الحجّ لا يختصّ بأولئك الذين نزل الحكم في عصرهم فقط ، بل إنّ هذا التشريع شرّع على نحو القضية الحقيقية وكأنّ الآية تقول : « إذا كان الإنسان مستطيعاً فيجب عليه الحجّ » ، وعلى هذا فقس .
أضواء على النصّ
( قوله ( قدس سره ) : « الحكم الشرعيّ تارةً يجعل » . وذلك بلحاظ الموضوع فالموضوع يكون حقيقياً أو خارجياً .
( قوله ( قدس سره ) : « إذا وجد عالم فأكرمه » . أرجع السيّد الشهيد ( قدس سره ) في هذا المثال القضية الحقيقية إلى قضية شرطية ، وإلّا أصل القضية هنا قضية حملية هي : « أكرم العالم » .
( قوله ( قدس سره ) : « العالم المفترض » ، لا العالم المحقّق في الخارج الذي شخّصه المولى .
( قوله ( قدس سره ) : « ولا نستطيع أن نؤكّد القول نفسه » . أي القول : كلّما ازداد عدد العلماء يجب إكرامهم أيضاً .
هامش
( 1 ) الأنعام : 72 .
( 2 ) آل عمران : 97 .