الشرح
الفرق بين القضايا الحقيقية والخارجية
الفرق بين القضية الحقيقية والقضية الخارجية ليس في محموليهما فإنّ المحمول في كليهما واحد لا يختلف وهو « الحكم » ، وإنّما الاختلاف في موضوعيهما .
فلو أراد المولى - مثلاً - الحكم بوجوب الإكرام فإنّه يأمر بهذا الوجوب تارةً من خلال قضية هو يحدّد موضوعها ويشخّصه لا المكلّف ، فيأتي - مثلاً - إلى مكان معيّن ويحصي فيه عدد العلماء ويشير إليهم ويقول : أكرمهم ، فموضوع الحكم هنا محقّق الوجود لا مقدّر الوجود ، ومن ثمّ لو دخل بعد ذلك عالم آخر إلى ذات المكان لما وجب إكرامه ، لأنّه ليس داخلاً في الموضوع الذي حدّده وشخّصه وأشار إليه المولى ذاته ، وتسمّى القضية في مثل هذه الحالة ب « القضية الخارجية » .
وقد يأمر المولى بهذا الوجوب ، تارةً أخرى ، من خلال قضية يترك أمر تحديد موضوعها إلى المكلّف ، فيقول : أكرم العلماء ، ولا يتدخّل هو في تحديده كما في الحالة الأولى ، فالموضوع هنا مقدّر الوجود لا محقّق الوجود ، وحينئذ يجب على المكلّف أن يكرم كلّ عالم متى وجد ، سواء كان موجوداً في الوقت الذي أمر به المولى أو جاء بعد ذلك ما دام يحقّق مصداق العالم الذي يريده منه المولى ، وتسمّى القضية في هذه الحالة ب « القضية الحقيقية » .
والقضية الحقيقية وإن بدت قضية حملية كما في « أكرم العلماء » - مثلاً - ولكنّها بالتحليل ترجع إلى قضية شرطية مؤدّاها : « كلّ من كان عالماً فأكرمه » ، بينما القضية الخارجية قضية حملية فقط ولا يمكن إرجاعها إلى قضية شرطية لتشخّص موضوعها وتحقّقه خارجاً .