تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١

القضية الحقيقية والقضية الخارجية للأحكام

الحكمُ الشرعيُّ تارةً يُجعلُ على نحوِ القضيةِ الخارجيةِ ، وأخرى يُجعلُ على نحوِ القضيةِ الحقيقيةِ . وتوضيحُ ذلك : أنّ المولى المشرِّعَ تارةً يشيرُ إلى الأفرادِ الموجودينَ فعلاً مِن العلماءِ مثلاً فيقولُ : « أكرِمْهُم » . وأخرى يفْترِضُ وجودَ العالمِ ويَحكمُ بوجوبِ إكرامِه ولو لم يكنْ هناك عالمٌ موجودٌ فعلاً ، فيقولُ : « إذا وُجدَ عالمٌ فأكرمْه » . والحكمُ في الحالةِ الأولى مجعولٌ على نحوِ القضيةِ الخارجيةِ ، وفي الحالةِ الثانيةِ مجعولٌ على نحوِ القضيةِ الحقيقيةِ ، وما هو المفتَرضُ فيها نُطلق عليهِ اسمَ الموضوعِ للقضيةِ الحقيقيةِ . والفارقُ النظريُّ بينَ القضيتينِ أنّنا بموجبِ القضيةِ الحقيقيةِ نستطيعُ أن نقولَ : لو ازدادَ عددُ العلماءِ لوَجَبَ إكرامهُم جميعاً ؛ لأنّ موضوعَ هذه القضيةِ العالمُ المفتَرضُ ، وأيُّ فردٍ جديدٍ مِن العالمِ يحقّقُ الافتراضَ المذكورَ ، ولا نستطيعُ أن نؤكِّدَ القولَ نفسَه بلحاظِ القضيةِ الخارجيةِ ؛ لأنّ المولى في هذه القضيةِ أحصَى عدداً معيّناً وأمرَ بإكرامهِم ، وليس في القضيةِ ما يفتَرضُ تعميمَ الحكمِ لو ازدادَ العددُ .
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 101 | علاء السالم