الشرح اجتماع الحكم الواقعي والظاهري قلنا سابقاً : إنّ الحكم الشرعيّ هو العنصر الثالث من عناصر مرحلة الثبوت المسمّى ب - « الاعتبار » ( 1 ) ، وإنّه ينقسم إلى قسمين : واقعيّ وظاهريّ ، فلو فرضنا أنّ الله سبحانه وتعالى قد حرّم شرب التتن ستكون حرمة شرب التتن حكماً واقعياً ، فإن لم يطّلع عليه المكلّف - إمّا لعدم وصوله إلى المكلّف ، أو لأنّه لم يفهم منه الحرمة لقرائن خارجية - فإنّه سيكون شاكّاً في حكم شرب التتن وغير عالم به ، ولأنّ المولى لا يترك المكلّف حائراً أمام الحكم الشرعيّ الذي يشكّ به ، فقد جعل له حكماً ظاهرياً بالإباحة طبقاً لأصالة الإباحة - مثلاً - لكي يحدّد له وظيفته العملية التي عليه الالتزام بها . وهكذا في مثل الماء القليل إذا شكّ المكلّف في أنّ قطرة من دم نجس وقعت فيه أو لم تقع ؟ فلو وقعت فيه بالفعل فإنّه سيكون محكوماً بالنجاسة واقعاً ولا يجوز شربه واقعاً ، غير أنّ المكلّف ولعدم علمه بحال هذا الماء ولشكّه في وقوع قطرة الدم فيه ، يحكم بطهارته ظاهرياً تبعاً لأصالة الطهارة ويحكم بحلّية شربه ظاهراً تبعاً لأصالة الحلّية . وهنا نتساءل : هل حرمة شرب التتن الواقعية - في المثال الأوّل - تتنافى مع حلّية شربه الظاهرية ؟ وهل الحكم الواقعيّ بنجاسة الماء وحرمة شربه - في المثال الثاني - تتنافى مع الحكم الظاهريّ بطهارته وحلّية شربه ؟
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 99
مساهمون: علاء السالم
ص٩٩
هامش
( 1 ) وأمّا الملاك والإرادة فهما - كما عرفت - مبدأ الحكم ومنشأ جعله .