وظاهر الأكثر والأخبار ( 1 ) البناء مطلقا ، ورواية ابن فضّال ( 2 ) مصرّحة بالبناء على شوط إذا قطعه للصلاة كقول ابن الجنيد ( 3 ) . ومندوبها أربعة : السعي ماشيا مع القدرة ، وأن لا يقطعه لغير العبادة بانصراف أو جلوس إلا لضرورة ، وحرّم الحلبيّان ( 4 ) الجلوس بين الصفا والمروة ، لرواية ( 5 ) قاصرة عن التحريم ، وجوّزا الوقوف عند الإعياء ، والهرولة ما بين المنارة وزقاق العطَّارين للرجل ، وأوجبها الحلبيّ ( 6 ) ملء فروجه ، ولو نسيها رجع القهقرى وتداركها ، والراكب يحرّك دابّته ما لم يؤذ أحدا ، وفي رواية معاوية بن عمّار ( 7 ) عن الصادق عليه السلام ليس على الراكب سعي ولكن ليسرع شيئا ، والدعاء في خلاله . الثالث : في أحكامه : السعي ركن كما تقدّم ، سواء كان سعي عمرة أو حجّ ، فلو تركه عامدا بطل النسك ، ولو كان ناسيا أتى به ، فإن تعذّر العود استناب فيه ، ولا يحلّ له ما يتوقّف عليه من المحرّمات كالنساء حتّى يأتي به كملا . ولا يجوز تأخير السعي عن يوم الطواف إلى الغد في المشهور إلَّا لضرورة ، فلو أخّره أثم وأجزأ ، وقال المحقّق ( 8 ) : يجوز تأخيره إلى الغد ولا يجوز عن الغد ، والأوّل
الدروس الشرعية في فقه الإمامية — صفحة 412
مساهمون: الشهيد الأول
ص٤١٢
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ب 41 من أبواب الطواف ح 6 - 7 - 8 - 10 ج 9 ص 448 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ب 18 من أبواب السعي ح 2 ج 9 ص 534 .
( 3 ) المختلف : ج 1 ص 290 .
( 4 ) الكافي في الفقه : ص 196 ، الغنية ( ضمن الجوامع الفقهيّة ) : ص 517 .
( 5 ) وسائل الشيعة : ب 20 من أبواب السعي ح 4 ج 9 ص 536 .
( 6 ) الكافي في الفقه : ص 196 .
( 7 ) وسائل الشيعة : ب 17 من أبواب السعي ح 2 ج 9 ص 533 .
( 8 ) شرائع الإسلام : ج 1 ص 245 .