إنّ رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله ) نهى عنها يوم خيبر وعن أكل لحوم الحمر الإنسيّة » . ( 1 )
وقد استدلّ به النووي ( 2 ) على بطلان القول بالمتعة ، وبأدلّة أُخرى لا تزيد على كونها اجتهادات مقابل النصّ .
وفيه أوّلا : لم يرد في غزوة خيبر تحريم متعة النساء ، بل هذا لا يوافق الواقع التأريخي ، وقد أبان ابن القيّم عن ذلك ، كما نشير إليه تالياً :
أ . قال : قصّة خيبر لم يكن فيها الصحابة يتمتّعون باليهود ، ولا استأذنوا في ذلك رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله ) ، ولا نقله أحد قطّ في هذه الغزوة ، ولا كان للمتعة فيها ذكر ألبتّة ، لا فعلا ولا تحريماً . ( 3 )
وقال في موضع آخر : فإنّ خيبر لم يكن فيها مسلمات ، وإنّما كنّ يهوديّات ، وإباحة نساء أهل الكتاب لم يكن ثبت بعد ، إنّما أُبحن بعد ذلك في سورة المائدة : ( اليوم اُحلّ لكم ) ( 4 ) ; فلم تكن إباحة نساء أهل الكتاب ثابتة . ( 5 )
ب . وقال ابن حجر : وليس يوم خيبر ظرفاً لمتعة النساء ; لأنّه لم يقع في غزوة خيبر تمتّع بالنساء . ( 6 ) فالنهي يوم خيبر كان عن دخول بيوت أهل الكتاب إلاّ بإذنهم ، وضرب نسائهم وأكل ثمارهم ، وذلك بعد ما جاء صاحب خيبر إلى النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) وقال : يا محمد ، ألكم أن تذبحوا حمرنا ، وتأكلوا تمرنا ،
و
هامش
1 . صحيح مسلم ، ج 1 ، ص 626 ; مصنّف عبد الرزّاق ، ج 7 ، ص 501 ; ح 14032 صحيح البخاري ، ج 3 ، ص 36 .
2 . المجموع ، ج 16 ، ص 249 .
3 . زاد المعاد ، ج 2 ، ص 158 ; ج 3 ، ص 343 .
4 . المائدة : 5 .
5 . زاد المعاد ، ج 2 ، ص 204 .
6 . فتح الباري ، ج 9 ، ص 22 .