وقال داود بن سرحان : حدثني عبيدة المكتب ، قال : كان لنا جار في بني
سعيدة جسده أبيض لا ينكره ، ورأسه رأس زنجي ، فقلت له ذات يوم : يا عبد الله ما
هذا الذي أرى بك ؟ فقال : أما أني ما أخبرت به أحدا وسأخبرك ، أني كنت في
عسكر عمر بن سعد لعنه الله ، وإني أخذت رأسا من رؤوس أصحاب الحسين ( عليه السلام )
فأصبحت وبي ما ترى ، ثم لست أنام إلا رأيت ذلك الرأس في النوم يأخذني
فيكبني على وجهي في النار ، وقد عرف أهلي ذلك ، فإذا نمت أيقظوني وأنبهوني .
وقال قرة بن خالد ، عن أبي رجاء العطاردي ، قال : لا تسبوا أهل هذا البيت
فإن خالي من بني الهجيم حين قتل الحسين ( عليه السلام ) قال : ألم تروا إلى هذا الفاسق ابن
الفاسق ، فرماه الله تعالى بكوكبين من السماء فطمسا بصره ( 1 ) .
حدث أبو حباب الكلبي ، قال : أتيت كربلاء فقلت لرجل من أشراف العرب
بها : بلغنا أنكم تسمعون نوح الجن . فقال : ما تلقى حرا ولا عبدا إلا أخبرك أنه سمع
ذاك . قلت : فأخبرني ما سمعت أنت ؟
قال : سمعتهم يقولون :
مسح الرسول جبينه * فله بريق في الخدود
أبواه من عليا قريش * وجده خير الجدود ( 2 )
وحدث ابن جابر الحضرمي ، عن أمه ، قالت : سمعت الجن تنوح على
الحسين ( عليه السلام ) فتقول :
أنعي حسينا هبلا * كان حسين جبلا
وقال السدي : أتيت كربلاء أبيع البر بها ، فعمل لنا شيخ من طي طعاما فتعشينا
عنده ، فذكرنا قتل الحسين ( عليه السلام ) فقلنا : ما شرك في قتله أحد إلا مات بأسوأ ميتة .
فقال : ما أكذبكم يا أهل العراق فأنا ممن شرك في ذلك . فلم نبرح حتى دنا من
المصباح وهو يتقد بنفط فذهب يخرج الفتيلة بإصبعه فأخذت النار فيها ، فذهب
هامش
( 1 ) المناقب لابن شهرآشوب : ج 4 ص 58 مع اختلاف .
( 2 ) كامل الزيارات : ص 94 .