وحدث محمد بن زكريا ، قال : حدثنا عبد الله بن الضحاك ، قال : حدثنا
هشام بن محمد ، قال : لما أجري الماء على قبر الحسين ( عليه السلام ) نضب بعد أربعين
يوما وامتحى أثر القبر ، فجاء أعرابي من بني أسد فجعل يأخذ قبضة قبضة ويشمه
حتى وقع على قبر الحسين ( عليه السلام ) ، فبكى حين شمه وقال : بأبي وأمي ما كان أطيبك
وأطيب قبرك وتربتك ، ثم أنشأ يقول :
أرادوا ليخفوا قبره عن وليه * فطيب تراب القبر دل على القبر .
وهذا القتل أفظع وأشنع ما وقع في الاسلام . قيل للحسن البصري : يا با سعد
قتل الحسين بن علي ( عليهما السلام ) . فبكى حتى اختلج جبناه ( 1 ) ثم قال : واويلاه قتل ابن
دعيها ابن نبيها ( 2 ) .
وروي أن الله تعالى أهبط إليه أربعة ألف ملك ، وخير النصر على أعدائه أو
لقاء رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فاختار لقاء رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فأمرهم عز وجل بالمقام عند
قبره ، فهم شعث غبر ينتظرون قيام القائم ( عليه السلام ) ( 3 ) .
وقال أبو عبد الله جعفر بن محمد ( عليهما السلام ) : وجد بالحسين ( عليه السلام ) ثلاث وثلاثون
طعنة ، وأربع وعشرون ضربة ( 4 ) . ووجد في جبة خز دكناء كانت عليه مائة خرق
وبضعة عشر خرقا ما بين طعنة وضربة ورمية . وروي : مائة وعشرون .
وصار إلى كرامة الله تعالى يوم السبت العاشر من المحرم . وقيل : الاثنين سنة
إحدى وستين من الهجرة . وسنه يومئذ ثمان وخمسون سنة .
الإمام سيد الشهداء ( عليه السلام ) / بعض ما رثي به
وقد جاءت روايات كثيرة في فضل زيارته ، بل في وجوبها ، قال الصادق ( عليه السلام ) :
زيارة الحسين ( عليه السلام ) واجبة على كل من يقر للحسين بالإمامة من الله عز وجل ( 5 ) .
هامش
( 1 ) كذا في أنساب الأشراف ، وفي الأصل : أجبناه - أو - اجبتاه .
( 2 ) أنساب الأشراف : ج 3 ص 227 .
( 3 ) ورد هذا المضمون في روايتين ملفقا : انظر اللهوف : ص 44 ، وكامل الزيارات : ص 84 .
( 4 ) اللهوف : ص 56 وفيه : وأربع وثلاثون ضربة .
( 5 ) المناقب لابن شهرآشوب : ج 4 ص 128 .