ومن ذلك : إنهم رأوا النيران في لحم الجزور .
حدث جرير ، عن يزيد بن أبي زياد ، قال : قتل الحسين ( عليه السلام ) ولي أربع عشرة
سنة ، فصار الورس رمادا الذي كان في عسكرهم ، واحمرت آفاق السماء ،
ونحروا ناقة في عسكرهم فكانوا يرون في لحمها النيران ( 1 ) .
ومن ذلك : إن السماء مطرت دما .
قالت نضرة الأزدية : لما قتل الحسين ( عليه السلام ) مطرت السماء دما ، فأصبحنا
وحبابنا وجرارنا مملوءة دما ( 2 ) .
قال سليم القاص : لما قتل الحسين ( عليه السلام ) لم نرفع حجرا إلا وجدنا تحته دما
عبيطا ، وصار الورس رمادا ( 3 ) .
حدث محمد بن سباع ، عن أبيه قال : لما انتهب متاع الحسين ( عليه السلام ) كان فيما
انتهبوا ورس ، فما امتشطت به امرأة إلا برصت ( 4 ) .
وقال عمرو الكندي : حدثتني أم حيان ، قالت : يوم قتل الحسين ( عليه السلام ) أظلمت
علينا ثلاثا ، ولم يمس أحد شيئا من زعفرانهم فجعله على وجهه إلا احترق ،
ولم تقلب حجر ببيت المقدس إلا أصبح تحته دما عبيطا ( 5 ) .
وقال عبد الملك بن كردوس : حدثني حاجب ابن زياد ، قال لعنه الله : لما قتل
الحسين ( عليه السلام ) صلى المغرب ثم دخل فإذا نار في وجهه ، فقال : هكذا واتقى بيده
عن وجهه ، ثم التفت فقال : هل رأيت الذي رأيت ؟ قلت : نعم . قال : لا تحدث به
أحدا ( 6 ) .
هامش
( 1 ) روى أخطب خوارزم هذا المعنى سندا آخر في مقتل الحسين : ج 2 ص 91 .
( 2 ) المناقب لابن شهرآشوب : ج 4 ص 54 . والحباب جمع الحب ، والجرار جمع الجرة : إناء
من خزف له بطن كبير وعروتان وفم واسع .
( 3 ) روى أخطب خوارزم هذا المعنى بسند آخر في مقتل الحسين : ج 2 ص 90 .
( 4 ) المناقب لابن شهرآشوب : ج 4 ص 56 مع اختلاف السند .
( 5 ) بحار الأنوار : ج 45 ص 216 ذيل ح 39 نقلا عن بعض كتب المناقب .
( 6 ) بحار الأنوار : ج 45 ص 308 باب 46 ح 11 عن بعض كتب المناقب .