لأزلزل بهم الأرض فأصيح بهم صيحة يهلكون فيها . فقال : لا . فقال : يا محمد
فدعني وهؤلاء الأربعين الموكلين بالرأس . قال : دونك وإياهم . فجاء
جبرائيل ( عليه السلام ) فجعل ينفخ في واحد واحد منا نفخة فيهلك . فدنا مني فجلست ،
فقال : قبحك الله وأنت جالس تسمع وترى ؟ فقلت : نعم ، يا محمد أدركني . فقال
النبي ( صلى الله عليه وآله ) دعوه دعوه والله لا يغفر الله له ، فتركني . فأخذوا الرأس وافتقدوا الرأس
من تلك الليلة فما يعرف له خبر .
ولحق عمر بن سعد بالري ، فلما لحق سلطانه محق الله عمره فتوفي فلم يدخلها .
فقال الأعمش : فقلت للرجل : تنح عني لا تحرقني بنارك . فوليت منصرفا
ولا أدري ما كان من خبره ( 1 ) .
وقال المنهال بن عمرو : أنا والله رأيت الحسين ( عليه السلام ) حين حمل وأنا بدمشق
وبين يديه رجل يقرأ الكهف حتى بلغ قوله : * ( أم حسبت أن أصحاب الكهف
والرقيم كانوا من آياتنا عجبا ) * ( 2 ) فأنطق الله الرأس بلسان ذلق ذرب وقال : أعجب
من أصحاب الكهف قتلي وحملي ( 3 ) .
قيل : ولما وضعت الرؤوس بين يدي يزيد لعنه الله وفيها رأس الحسين ( عليه السلام )
قال :
يفلق هاما من رجال أعزة * علينا وهم كانوا أعق وأظلما
ثم قال لعلي بن الحسين ( عليه السلام ) : يا بن حسين أبوك قطع رحمي وجهل حقي
ونازعني سلطاني فصنع الله به ما قد رأيت . فقال علي بن الحسين ( عليهما السلام ) : * ( ما
أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها إن
ذلك على الله يسير ) * ( 4 ) .
فقال يزيد لابنه خالد : أردد عليه . فلم يدر خالد ما يرد . عليه فقال له يزيد :
هامش
( 1 ) الخرائج والجرائح : ج 2 ص 578 - 582 ح 2 مع اختلاف يسير .
( 2 ) الكهف : 9 .
( 3 ) الخرائج والجرائح : ج 2 ص 577 ح 1 .
( 4 ) الحديد : 22 .