فتحفز له النبي ( عليه السلام ) وضمه إلى صدره وقبل ما بين عينيه ، وكان له عشره أيام منذ
دخل بفاطمة ( عليها السلام ) ، فقال له : ألا أخبرك في عرسك شيئا . قال : إن شئت فافعل صلى
الله عليك قال : هذا أخي جبرائيل ( عليه السلام ) قال : تشاجر آدم وحواء ( عليهما السلام ) في الجنة ،
فقال آدم ( عليه السلام ) : يا حواء ما هذه المشاجرة ؟ فقالت : يقع لي أن ما خلق الله تعالى
خلقا أحسن مني ومنك . فأوحى الله تعالى إليه بأن يا آدم طف الجنة فانظر ماذا
ترى ؟ قال : فبينا آدم ( عليه السلام ) يطوف في الجنة إذ نظر إلى قبة بلا علاقة من فوقها
ولا دعامة من تحتها ، داخل القبة شخص على رأسه تاج ، في عنقه خناق ، في أذنيه
قرطان ، فخر آدم ساجدا لله تعالى . فأوحى الله إليه : يا آدم ما هذا السجود وليس
موضعك موضع سجود ولا عبادة ؟ فقال آدم : يا جبرائيل ما هذه القبة التي ما رأيت
أحسن منها ؟ فقال : إن الله عز وجل قال لها كوني فكانت . قال : فمن هذا الشخص
الذي داخلها ؟ قال : شخص جارية حوراء إنسية تخرج من ظهر نبي يقال له محمد .
قال : فما هذا التاج الذي على رأسها . قال : هو أبوها محمد . قال : فما هذا الخناق
الذي في عنقها ؟ قال : بعلها علي بن أبي طالب . قال : فما هذان القرطان اللذان في
أذنيها ؟ قال : هما قرطا العرش وريحانتا الجنة ولداها الحسن والحسين . قال :
فكيف ترد يوم القيامة هذه الجارية ؟ قال : إن الله تعالى يقول : ترد على ناقة ليست
من نوق دار الدنيا ، رأسها من بهاء الله ، ومؤخرها من عظمة الله ، وعظامها من رحمة
الله ، وقوائمها من خشية الله ، ولحمها وجلدها معجونان بماء الحيوان ، قال الله
تعالى له " كن " فكان ، يقود زمام الناقة سبعون ألف صف من الملائكة ، كلهم ينادون :
غضوا أبصاركم يا أهل الموقف حتى تجوز الصديقة سيدة النساء فاطمة الزهراء ( 1 ) .
وذكر الغزالي في آخر الجزء السادس من إحياء العلوم في باب ذم البخل
وحب المال ، قال : روي عن عمران بن الحصين أنه قال : كانت لي من رسول
الله ( صلى الله عليه وآله ) منزلة وجاه فقال لي يوما : يا عمران إن لك عندنا منزلة وجاها فهل لك
هامش
( 1 ) قريب منه ما في كشف الغمة : ج 1 ص 456 .