فتمر وعليها ريطتان ( 1 ) خضراوان .
قال أبو مسلم : قال لي أبو قلابة وكان معنا عند عبد الحميد : إنه قال حمراوان ( 2 ) .
وقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : تحشر ابنتي فاطمة وعليها حلة الكرامة قد عجنت بماء
الحيوان ، فينظر إليها الخلائق فيتعجبون منها ، ثم تكسى حللا من حلل الجنة ،
مكتوب على كل حلة بخط أخضر : أدخلوا بنت النبي الجنة على أحسن الصورة
وأحسن الكرامة وأحسن منظر ، تزف إلى الجنة على أحسن الصور كما تزف
العروس ، تتوج بتاج العز ويوكل بها سبعون ألف جارية ، في يد كل جارية منديل
من إستبرق ، تلك الجواري لها منذ خلق الله تعالى الدنيا ( 3 ) .
وروي عن جابر بن عبد الله الأنصاري ( رضي الله عنه ) أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أقام أياما لم
يطعم طعاما حتى شق ذلك عليه ، فطاف في منازل أزواجه فلم يصب عند واحدة
منهن شيئا ، فأتى فاطمة فقال لها : يا بنية هل عندك من شئ آكله فإني جائع ؟
فقالت : لا والله بأبي أنت وأمي . فلما خرج من عندها بعثت إليها جارة لها برغيفين
وبضعة لحم فأخذته منها ووضعته في جفنة لها وغطت رأسها وقالت : والله لأوثرن
بها رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) على نفسي وعلى من عندي ، وكانوا جميعا محتاجين إلى شبعة
طعام . فبعثت حسنا أو حسينا ( عليهما السلام ) إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فرجع النبي ( عليه السلام ) ، فقالت :
بأبي أنت وأمي يا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قد أتانا الله بشئ فخبأته لك . فقال لها : هلمي
فأتيني به . فكشفت عن الجفنة فإذا هي مملوءة خبز ولحم ، فلما نظرت إليها بهتت
وعلمت أنها بركة من الله تعالى ، فحمدت الله تعالى وصلت على نبيه ( صلى الله عليه وآله ) . فقال
لها ( عليها السلام ) : من أين لك هذا يا بنية ؟ قالت : هو من عند الله إن الله يرزق من يشاء بغير
حساب . فجمد الله تعالى وقال : الحمد لله الذي جعلك شبيهة سيدة نساء بني
إسرائيل ، فإنها كانت إذا رزقها الله شيئا فسئلت عنه قالت : * ( هو من عند الله إن الله
هامش
( 1 ) الريطة : الملاءة وهو ثوب رقيق لين إذا كانت قطعة واحدة ونسجا واحدا .
( 2 ) كشف الغمة : ج 1 ص 450 من غير ذكر الإسناد .
( 3 ) عيون أخبار الرضا : ج 2 ص 30 ح 38 .