لقد هد فقدك أهل الحفاظ * فصلى عليك ولي النعم
ولقاك ربك رضوانه * لقد كنت المطهر من خير عم ( 1 )
وقد تواترت الأخبار ( 2 ) عن زين العابدين ( عليه السلام ) وأنه سئل عن أبي طالب أكان
مؤمنا ؟ فقال : نعم .
فقيل : إن هاهنا قوم يزعمون أنه مات كافرا .
فقال : واعجباه ! وكيف لا أعجب ! أيطعنون على أبي طالب أو على رسول
الله ( صلى الله عليه وآله ) وقد نهاه الله عز وجل أن يقر مؤمنة مع كافر في غير آية من القرآن ، بل
حرمهن على الكفار في مواضع كثيرة ، ولا يشك أحد أن فاطمة بنت أسد رضي الله
عنها زوجة أبي طالب مؤمنة قديمة الإيمان بالنبي ( صلى الله عليه وآله ) ، وقد روى قوم أنها أول
من آمن به قبل أن يبعث لما رأت من دلائله ( عليه السلام ) ، وأن أبا طالب ( رضي الله عنه ) مات عنها
وورثته ، وقد قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : " لا توارث بين أهل ملتين " ( 3 ) أو كان رسول
الله ( صلى الله عليه وآله ) يدع مؤمنة مع كافر ؟ ! ويدع مؤمنة ترث كافرا ؟ ! ولكن القوم عادوا
عليا ( عليه السلام ) فلم يجدوا فيه مقالا فرموا أباه بالكفر عداوة لعلي ( عليه السلام ) .
وعن أبي عبد الله جعفر بن محمد ( عليهما السلام ) أنه قال : كان أمير المؤمنين علي بن أبي
طالب ( عليه السلام ) يعجبه أن يروى شعر أبي طالب ( رضي الله عنه ) وأن يدون ، وقال ( عليه السلام ) : تعلموه
وعلموا أولادكم فإنه كان على دين الله وفيه علم كثير ( 4 ) .
وعن العسكري الحسن عن آبائه - عليه وعليهم السلام - في حديث طويل
يذكر أن الله تعالى أوحى إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : إني أيدتك بشيعتين : شيعة تنصرك
سرا ، وشيعة تنصرك علانية . فأما التي تنصرك سرا فسيدهم وأفضلهم عمك أبو
طالب ، وأما التي تنصرك علانية وتجهر جهرة فسيدهم وأفضلهم علي ابنه ( 5 ) .
هامش
( 1 ) تذكرة الخواص : ص 9 .
( 2 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج 3 ص 316 .
( 3 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج 3 ص 316 .
( 4 ) بحار الأنوار : ج 35 ص 115 باب 3 ح 54 .
( 5 ) الغدير : ج 7 ص 395 ح 31 نقلا عن كتاب الحجة للسيد ابن سعد : ص 115 .