تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر النظيم — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
يمينا صدقنا الله فينا ولم نكن * لنحلف بطلا بالعتيق المحجب نفارقه حتى نصرع حوله * وما بال تكذيب النبي المقرب ( 1 ) وكل هذه الأشعار مما تدل على إيمانه ، ولو اعتبر كل ما له من نظم أو نثر قاله منذ ولد محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لوجده دالا على إسلامه . وبعثت قريش إلى أبي طالب : إدفع إلينا محمدا نقتله ونملكك علينا . فأنشأ أبو طالب القصيدة اللامية التي أولها : لما رأيت القوم لا ود فيهم * وقد قطعوا كل العرى والوسائل وقد صارحونا بالعداوة والأذى * وقد طاوعوا أمر العدو المزايل ( 2 ) وفي هذه يقول : وأبيض يستسقى الغمام بوجهه * ثمال اليتامى عصمة للأرامل ( 3 ) وهي قصيدة طويلة ، فلما سمعوا هذه القصيدة أيسوا منه . ولما رأت قريش أن أمر رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يعلو قالوا : لا نرى محمدا يزداد إلا كبرا وتكبرا وإن هو إلا ساحر أو مجنون ، وتوعدوه وتعاقدوا لئن مات أبو طالب لتجتمعن قبائل قريش كلها على قتله . وبلغ ذلك أبا طالب فجمع بني هاشم وأحلافهم من قريش فوصاهم برسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وقال : ابن أخي نبي كما يقول ، أخبرنا بذلك آباؤنا وعلماؤنا أن محمدا نبي صادق وأمين ناطق ، وأن شأنه أعظم شأن ، ومكانه من ربه أعلى مكان ، فأجيبوا دعوته ، واجتمعوا على نصرته ، وراموا عدوه من وراء حوزته ، فإنه الشرف الباقي لكم على الدهر . وأنشأ يقول : أوصي بنصر النبي الخير مشهده * عليا ابني وعم الخير عباسا وحمزة الأسد المخشي صولته * وجعفرا أن يذودا دونه الناسا ( 4 ) وهاشما كلها أوصي بنصرته * أن يأخذوا دون حرب القوم أمراسا ( 5 )
هامش
( 1 ) المناقب لابن شهرآشوب : ج 1 ص 64 . ( 2 ) السيرة النبوية لابن هشام : ج 1 ص 291 . ( 3 ) شرح ابن أبي الحديد : ج 3 ص 320 . ( 4 ) في المصدر : تذودوا دونه الباسا . ( 5 ) المرس : المجرب في الحروب ، جمع أمراس .