موسى بن بابويه في كتابه المعروف بمولد النبي ( صلى الله عليه وآله ) ( 1 ) .
وفي الكتاب المذكور : روى سليمان الديلمي ، عن عبد الرحمن بن سالم ، عن
أبيه : قال : قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : إن الناس يزعمون أن أبا طالب في ضحضاح من
نار يغلي دماغه . فقال : كذبوا والله ، لو أن إيمان أبي طالب وضع في كفة ميزان
وإيمان هذا الخلق في كفة لرجح إيمان أبي طالب على إيمانهم .
وفي الكتاب المذكور : عن الأصبغ بن نباتة قال : سمعت أمير المؤمنين ( عليه السلام )
يقول : والله ما عبد أبي ولا جدي عبد المطلب ولا هاشم ولا عبد مناف صنما قط .
قيل : فما كانوا يعبدون ؟ قال : كانوا يصلون إلى البيت الحرام على دين إبراهيم ( عليه السلام )
متمسكين به .
وعن سلمة ، عن محمد ، عن الحسين بن موفق ، عن أحمد بن الفضل : عن أبي
عبد الله ( عليه السلام ) قال : مثل أبي طالب ( رضي الله عنه ) في هذه الأمة مثل أصحاب الكهف . أسروا
الإيمان فأعطاهم الله أجورهم مرتين .
ولم يتمكن أبو طالب ( رضي الله عنه ) من نصر النبي ( عليه السلام ) والذب عنه إلا حيث تخيل
لقريش أنه لم يخالف دينهم ولم يرغب عن ملتهم ، ولو ظهر منه الإيمان لعجز عن
القيام فيما قام فيه ، ولجرى له مثل ما جرى لغيره ممن أسلم من الطرد والتشريد
والمهاجرة وغير ذلك .
قال عبيد الله بن أبي رافع ، عن أبيه ، عن جده ، عن أمير المؤمنين علي ( عليه السلام ) قال :
أخبرت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بموت أبي طالب فبكى ، ثم قال : إذهب فغسله وكفنه
وواره ، غفر الله له ورحمه ، ففعلت ، ثم أمرني فاغتسلت ونزلت في قبره ،
وجعل ( صلى الله عليه وآله ) يستغفر له ، وبقي أياما لا يخرج من بيته .
وعن سلمة ، عن الحسين بن حسين بن موفق ، عن حسين محمد بن موسى بن
جعفر يرفعه إلى أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : لما مات أبو طالب ( رضي الله عنه ) وقف رسول الله ( صلى الله عليه وآله )
على قبره فقال : جزاك الله من عم خيرا ، فقد ربيتني يتيما ، ونصرتني كبيرا .
هامش
( 1 ) لم يصل إلينا ذلك السفر الشريف .