قال : وقال : إن أبا طالب كمؤمن آل فرعون يكتم إيمانه ( 1 ) .
وروى ابن بابويه أن عبد العظيم بن عبد الله الحسني المدفون بالري كان
مريضا فكتب إلى علي بن موسى الرضا ( عليه السلام ) : عرفني يا ابن رسول الله عن الخبر
المروي " أن أبا طالب في ضحضاح من نار يغلي منه دماغه " .
فكتب إليه الرضا ( عليه السلام ) بسم الله الرحمن الرحيم : أما بعد فإنك إن شككت في
إيمان أبي طالب كان مصيرك إلى النار والسلام ( 2 ) .
وقد تواترت الأخبار بضرب ( 3 ) النبي ( عليه السلام ) جنب أبي طالب ( رضي الله عنه ) بعد ما مات
وأدرج في كفنه ، وقوله له ( صلى الله عليه وآله ) وهو يضرب على جنبه : يا عم يا عم كفلت وربيت
صغيرا وآويت كبيرا فجزاك الله عني خيرا ( 4 ) .
وقد تجد لأبي طالب ( رضي الله عنه ) في الأخبار وفي شعره ( 5 ) ألفاظا تدل على إيمانه ،
من ذلك قوله في رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : انه الأمين ، وانه صادق ، وانه رسول الله ، وانه أخو
موسى وعيسى ، يذكر ذلك في شعره : ولم يكذب قط ، وأن الذي يخبر به كائن
لا محالة . وقد شرح ذلك طوق ( 6 ) في تأريخه ، ولولا التطويل لأوردنا ذلك بأسره .
وقال جابر بن عبد الله الأنصاري ( رضي الله عنه ) قال النبي ( صلى الله عليه وآله ) لعلي ( عليه السلام ) : يا علي
خرجت أنا وأنت من نكاح ولم نخرج من سفاح من لدن آدم إلى أبي عبد الله
وأبيك أبي طالب ، ما خرجنا من أصلاب المشركين ولا استودعنا أرحام
المشركات من لدن آدم إلى أن ولدنا وأخرجنا إلى الدنيا ، ولقد سبحنا بحمد ربنا
في أصلاب الطاهرين وأرحام الطاهرات ، وما كان الله يودع النطفة التي خلقنا منها
مشركا ولا كافرا . أورد هذا الخبر أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن
هامش
( 1 ) الغدير : ج 7 ص 395 ح 31 نقلا عن كتاب الحجة للسيد ابن سعد : ص 115 .
( 2 ) بحار الأنوار : ج 35 ص 110 باب 3 ح 41 .
( 3 ) في المصدر : مسح .
( 4 ) تاريخ اليعقوبي : ج 2 ص 35 وفيه : " يمسح " بدل " يضرب " .
( 5 ) في هامش الأصل : أشعاره خ ل .
( 6 ) كذا ، والظاهر أنه رمز ولم نتحقق المقصود منه .