الطبري في الولاية ، والدارقطني في الصحيح ، والسمعاني في الفضائل ،
وجماعة من رجال الشيعة ، عن الحسين بن علي بن الحسين وعبد الله بن عباس
وأبي سعيد الخدري وعبد الله بن الحارث ، واللفظ الصحيح : إن عائشة قالت : قال
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وهو في بيتها لما حضره الوفاة : ادعوا لي حبيبي فدعوت له أبا بكر ،
فنظر إليه ثم وضع رأسه ، ثم قال : ادعوا لي حبيبي . فدعوا له عمر ، فلما نظر اليه
قال ( عليه السلام ) : ادعوا لي حبيبي . قلت : ويلكم ادعوا له علي بن أبي طالب ، فوالله ما يريد
غيره ، فلما رآه أفرج الثوب الذي كان عليه ثم أدخله فيه ، فلم يزل يحتضنه حتى
قبض ويده عليه ( 1 ) .
ومن طريقة ( 2 ) أهل البيت ( عليهم السلام ) أن عائشة دعت أباها فأعرض عنه ، وأن
حفصة دعت أباها فأعرض عنه ، ودعت أم سلمة عليا فناجاه طويلا ثم أغمي
عليه ، فجاء الحسن والحسين ( عليهما السلام ) يصيحان ويبكيان حتى وقعا على رسول
الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فأراد علي أن ينحيهما عنه ، فأفاق رسول الله ثم قال : يا علي دعهما
أشمهما ويشماني وأتزود منهما ويتزودا مني ، ثم جذب عليا تحت ثوبه ووضع فاه
على فيه وجعل يناجيه ، فلما حضره الموت قال له : ضع رأسي يا علي في حجرك
فقد جاء أمر الله ، فإذا فاضت نفسي فتناولها بيدك وامسح بها وجهك ، ثم وجهني
إلى القبلة وتول أمري وصل علي أول الناس ولا تفارقني حتى تواريني في
رمسي ، واستعن بالله عز وجل .
فأخذ علي برأسه فوضعه في حجره ، فأغمي عليه ، فبكت فاطمة ، فأومأ إليها
بالدنو منه ، فأسر إليها شيئا تهلل وجهها . . . القصة ( 3 ) .
ثم قضى ويد أمير المؤمنين ( عليه السلام ) اليمنى تحت حنكه ( صلى الله عليه وآله ) ، ففاضت نفسه فيها ،
فرفعها إلى وجهه فمسحه بها ، ثم وجهه ، ومد عليه إزاره ، واستقل بالنظر في أمره ( 4 ) .
هامش
( 1 ) المناقب لابن شهرآشوب : ج 1 ص 236 .
( 2 ) كذا في الأصل ونسخة المناقب .
( 3 ) المناقب لابن شهرآشوب : ج 1 ص 236 - 237 .
( 4 ) المناقب لابن شهرآشوب : ج 1 ص 237 وفيه : " واستقبل " بدل " واستقل " .