القيامة والأهوال ؟ فعاش ( صلى الله عليه وآله ) بعد نزول هذه السورة عاما ( 1 ) .
وقال السدي وابن عباس : ثم نزلت : * ( لقد جاءكم رسول من أنفسكم . . .
الآية ) * ( 2 ) فعاش بعدها ستة أشهر .
ثم لما خرج إلى حجة الوداع نزلت عليه في الطريق : * ( يستفتونك قل الله
يفتيكم في الكلالة ) * ( 3 ) فسميت آية الصف .
ثم نزلت عليه ( صلى الله عليه وآله ) وهو واقف بعرفة : * ( اليوم أكملت لكم دينكم ) * ( 4 ) فعاش
بعدها أحدا وثمانين يوما .
ثم نزلت عليه آيات الربا ، ثم نزلت بعدها : * ( واتقوا يوما ترجعون فيه . . . إلى
آخر الآية ) * ( 5 ) وهي آخر آية نزلت من السماء فعاش بعدها أحدا وعشرين يوما .
قال ابن جريح : تسع ليال . وقال مقاتل وابن جبير : سبع ليال .
وقال الله تعالى تسلية للنبي ( عليه السلام ) : * ( وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد أفإن مت
فهم الخالدون ) * ( 6 ) .
لما مرض ( عليه السلام ) مرضه الذي توفي فيه ، وذلك يوم السبت أو يوم الأحد من
صفر أخذ بيد علي ( عليه السلام ) ، وتبعه جماعة من أصحابه ، وتوجه إلى البقيع ثم قال :
السلام عليكم أهل القبور وليهنكم ما أصبحتم فيه مما فيه الناس ، أقبلت الفتن
كقطع الليل المظلم يتبع آخرها أولها ، إن جبريل كان يعرض علي القرآن في كل
سنة مرة ، وقد عرضه علي في هذه العام مرتين ، ولا أراه إلا لحضور أجلي .
ثم خرج ( صلى الله عليه وآله ) يوم الأربعاء معصوب الرأس متكئا على علي بيمنى يديه ،
وعلى الفضل بن عباس باليد الأخرى ، فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال :
أما بعد أيها الناس فإنه قدحان مني حقوق من بين أظهركم ، فمن كانت له
عندي عدة فليأتني أعطه إياها ، ومن كان له علي دين فليخبرني به .
هامش
( 1 ) المناقب لابن شهرآشوب : ج 1 ص 234 .
( 2 ) التوبة : 129 .
( 3 ) النساء : 175 .
( 4 ) المائدة : 3 .
( 5 ) البقرة : 281 .
( 6 ) الأنبياء : 34 .