ويقال : يوم الجمعة لاثنتي عشرة ليلة مضت من ربيع الأول .
وكان بين قدومه المدينة ( صلى الله عليه وآله ) ووفاته عشر سنين . وقبض ( صلى الله عليه وآله ) قبل أن تغيب
الشمس ، وهو ابن ثلاث وستين سنة ، فغسله علي بوصية منه .
وفي رواية : أنه نودي بذلك ، وبقي غير مدفون ثلاثة أيام يصلي عليه الناس .
واختلف أصحابه أين يدفن . فقال بعضهم : في البقيع . وقال بعضهم : في صحن
المسجد . فقال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : إن الله تعالى لم يقبض نبيه إلا في أطهر بقاع
الأرض فينبغي أن يدفن في البقعة التي قبض فيها . فاتفقت الجماعة على قوله ،
ودفن في حجرته ( عليه السلام ) ( 1 ) .
وحفر له اللحد أبو طلحة زيد بن سهل الأنصاري . ودفنه علي ( عليه السلام ) ، وعاونه
العباس وابنه الفضل وأسامة بن زيد .
فنادت الأنصار : يا علي نذكرك الله وحقنا اليوم من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أن يذهب ،
أدخل منا رجلا فيه .
فقال : ليدخل أوس بن خولي . فلما دلاه في حفرته قال له : اخرج ( 2 ) . وربع
قبره ولم يسنم .
وروي أن المغيرة بن شعبة قال : قد وقع خاتمي في قبر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) . فقال
علي ( عليه السلام ) لرجل : انزل فأعطه خاتمه فإنما يريد أن يقول أنا أقرب الناس عهدا
برسول الله ( صلى الله عليه وآله ) . وقد ادعى المغيرة ذلك ( 3 ) .
روى مقسم مولى عبد الله بن الحارث بن نوفل أن مولاه عبد الله بن الحارث
قال : اعتمرت مع علي ( عليه السلام ) في زمن عمر أو زمان عثمان فنزل على أخته أم هاني
ابنة أبي طالب ، فلما فرغ من عمرته رجع فسكب له غسل فاغتسل ، فلما فرغ من
غسله دخل عليه نفر من أهل العراق فقالوا : يا أبا الحسين جئناك نسألك عن أمر
هامش
( 1 ) المناقب لابن شهرآشوب : ج 1 ص 240 .
( 2 ) الإرشاد : ص 101 .
( 3 ) راجع السيرة النبوية لابن هشام : ج 4 ص 230 - 231 .