فقام اليه رجل فقال : يا رسول الله لي عندك عدة إني تزوجت فوعدتني
تعطيني ثلاث أواق .
فقال : أنحله إياها يا فضل . ثم نزل ( صلى الله عليه وآله ) .
فلما كان يوم الجمعة صعد المنبر فخطب ، ثم قال : معاشر أصحابي أي نبي
كنت لكم ؟ ألم أجاهد بين أظهركم ؟ ألم تكسر رباعيتي ؟ ألم يعفر جبيني ؟ ألم تسل
الدماء على حر وجهي ؟ ألم أكابد الشدة والجهد مع جهال قومي ؟ ألم أربط حجر
المجاعة على بطني ؟
قالوا : بلى يا رسول الله : قال : إن ربي حكم وأقسم أن لا يجوزه ظلم ظالم ،
فأنشدكم بالله أي رجل كانت له قبل محمد مظلمة إلا قام ، فالقصاص في دار الدنيا
أحب إلي من القصاص في الآخرة على رؤوس الملائكة والأنبياء .
فقام إليه رجل يقال له سوادة بن قيس فقال : إنك يا رسول الله لما أقبلت من
الطائف استقبلتك وأنت على ناقتك العضباء وبيدك القضيب الممشوق ، فرفعت
القضيب وأنت تريد الراحلة فأصاب بطني .
فقال لبلال : قم إلى منزل فاطمة فآتني بالقضيب الممشوق .
فلما مضى إليها سألت فاطمة ( عليها السلام ) : وما يريد به ؟
قال : أما علمت أنه يودع أهل الدين والدنيا . فصاحت وهي تقول : واغماه
لغمك يا أبتاه .
فلما أورد اليه ، قال ( عليه السلام ) : أين الشيخ ؟
قال : ها أنا ذا يا رسول الله بأبي أنت وأمي .
فقال له : فاقض حتى ترضى .
فقال الشيخ : فاكشف لي عن بطنك . ثم قال : أتأذن لي أن أضع في علي بطنك ،
فأذن ( عليه السلام ) له . فقال : اللهم إني أعوذ بموضع القصاص من بطن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) .
فقال : اللهم اعف عن سوادة بن قيس كما عفى عن نبيك محمد ( 1 ) .
هامش
( 1 ) المناقب لابن شهرآشوب : ج 1 ص 234 - 235 .