فامتلأ البئر ماء ( 1 ) .
وفي رواية : انه ( عليه السلام ) دفعها إلى البراء بن عازب ، فقال : أغرز هذا السهم في
بعض قلب الحديبية . فجاءت قريش ومعهم سهيل بن عمرو فأشرفوا على القليب
والعيون تنبع تحت السهم ، فقال : ما رأينا كاليوم قط وهذا من سحر محمد قليل .
فلما أمر الناس بالرحيل قال : خذوا حاجتكم من الماء . ثم قال للبراء :
اذهب فرد السهم . فلما فرغوا وارتحلوا أخذ البراء السهم فجف الماء كأنه لم يكن
هناك ماء ( 2 ) .
وشكا إليه أصحابه في غزاة تبوك من العطش ، فدفع ( عليه السلام ) سهما إلى رجل فقال
له : انزل فاغرزه ( 3 ) في الركي ( 4 ) ، ففعل ففار الماء فطمى ( 5 ) إلى أعلى الركي ، فارتوى
منه ثلاثون ألف رجل في دوابهم ( 6 ) .
ووضع ( عليه السلام ) يده تحت وشل ( 7 ) بوادي المشفق فجعل ينصب في يده ، فانخرق
الماء حتى سمع له حس كحس الصواعق ، فشرب الناس واستقوا حاجتهم منه .
فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : لئن بقيتم وبقي منكم أحد ليسمعن بهذا الوادي وهو أخصب
ما بين يديه وما خلفه . قيل : وهو اليوم كما قاله ( صلى الله عليه وآله ) ( 8 ) .
وفي حديث أبي ليلى : شكونا إلى النبي ( عليه السلام ) من العطش ، فأمر بحفرة فحفرت ،
فوضع عليها نطعا ووضع يده على النطع وقال : هل من ماء ؟ فقال لصاحب
الإدواة ( 9 ) : صب الماء على كفي واذكر اسم الله ، ففعل فلقد رأيت الماء ينبع من بين
هامش
( 1 ) المناقب لابن شهرآشوب : ج 1 ص 104 . والنشابة : واحد النبل .
( 2 ) المناقب لابن شهرآشوب : ج 1 ص 104 - 105 .
( 3 ) أغرز - أمر من أغرز الإبرة في الشئ : أي أدخلها فيه .
( 4 ) الركي - بتشديد الياء جميع الركية : البئر ذات الماء .
( 5 ) طمى الماء : أي علا .
( 6 ) المناقب لابن شهرآشوب : ج 1 ص 105 .
( 7 ) الوشل : الماء القليل يتحلب من صخر أو جبل .
( 8 ) المناقب لابن شهرآشوب : ج 1 ص 105 .
( 9 ) الإدواة بالكسر : المطهرة .