خطيب منيح :
ومن حلب الضئيلة ( 1 ) وهو نضو ( 2 ) * فأسبل درها للحالبينا
وكانت حائلا ( 3 ) فغدت وراحت * بيمن المصطفى الهادي لبونا ( 4 )
والشاة لما مسحت الكف منك * على جهد الهزال بأوصال ( 5 ) لها قحل ( 6 )
سحت ( 7 ) بدرة شكر الضرع حافله ( 8 ) * فروت الركب بعد النهل بالعلل ( 9 ) ( 10 )
ومسح ضرع شاة حائل لا لبن لها فدرت وكان ذلك سبب إسلام ابن مسعود ( 11 ) .
أمالي الحاكم : إن النبي ( صلى الله عليه وآله ) كان قائظا ، فلما انتبه من نومه دعا بماء فغسل
يديه ثم تمضمض بماء ومجه إلى عوسجة ( 12 ) فأصبحوا وقد غلظت العوسجة ، ثم
أثمرت وأينعت بثمر أعظم ما يكون في لون الورس ( 13 ) ورائحة العنبر وطعم
الشهد ( 14 ) ، والله ما أكل منها جائع إلا شبع ، ولا ظمآن إلا روي ، ولا سقيم إلا برئ ،
ولا أكل من ورقها حيوان إلا در لبنها ، وكان الناس يستشفون من ورقها ، وكان
يقوم مقام الطعام والشراب ، ورأينا النماء والبركة في أموالنا . فلم يزل كذلك حتى
أصبحنا ذات يوم وقد تساقط ثمرها وصغر ورقها ، فإذا قبض رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) .
هامش
( 1 ) والضئيلة : مؤنث الضئيل : وهو بمعنى الحقير .
( 2 ) والنضو : بالكسر المهزول من الإبل وغيرها
( 3 ) والحائل من الناقة وغيرها التي لم تلقح سنة أو سنوات .
( 4 ) المناقب لابن شهرآشوب : ج 1 ص 121 .
( 5 ) والأوصال : جمع وصل بالكسر والضم كل عضو على حدة .
( 6 ) والقحل : ما يبس جلده على عظمه .
( 7 ) وسحت : بتشديد الحاء المهملة أي صبت وسالت غزيرا .
( 8 ) شكر الضرع : امتلأ لبنا .
( 9 ) والنهل : الشرب الأول ، والعلل : الشرب الثاني .
( 10 ) المناقب لابن شهرآشوب : ج 1 ص 121 .
( 11 ) المناقب لابن شهرآشوب : ج 1 ص 122 .
( 12 ) العوسج : شجر من شجر الشوك وله ثمر أحمر مدور كأنه خرز العقيق ( لسان العرب
2 / 324 ) .
( 13 ) الورس : نبت أصفر ( لسان العرب 6 / 254 ) .
( 14 ) الشهد : العسل ما دام لم يعصر من شمعه ( لسان العرب 3 / 243 ) .