حتى وقف بين يديه . فقالوا : هذا رجل منحوت ( 1 ) .
وفيه : إن قريشا رمت الأحجار على محمد وعلي ( عليهما السلام ) فرأوا كل حجر منها
يسلم عليهما فوجموا ، فقال عشرة من مردتهم : ما هذه الأحجار تكلمهما ولكنهم
رجال في حفرة يحضره الأحجار قد خبأهم محمد تحت الأرض ، فتحلق ( 2 ) عشرة
أحجار ورضت رؤوس المتكلمين بهذا الكلام . فجاء عشائرهم يبكون ويضجون
ويقولون : قتل أصحابنا محمد بسحره ، فأنطق الله جنائزهم : صدق محمد وكذبتم ،
واضطربت الجنائز وأسقطت من عليها ، ونادت : ما كنا لنحمل أعداء الله . فقال أبو
جهل : إن ذلك سحر عظيم . ثم دعا الله تعالى فنشروا ثم نادى المحيون : إن لمحمد
ولعلي لشأنا عظيما في الممالك التي كنا فيها ( 3 ) .
وفيه : في تفسير قوله تعالى : * ( إن الذين كفروا سواء عليهم . . . الآية ) * ( 4 ) أنه قال
مالك بن الصيف : أريد أن يشهد بساطي بنبوتك ، وقال أبو لبابة بن عبد المنذر : أريد
أن يشهد سوطي بها ، وقال كعب بن الأشرف : أريد أن يؤمن بك هذا الحمار .
فأنطق الله البساط فقال : أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أنك يا محمد عبده
ورسوله ، وأشهد أن علي بن أبي طالب وصيك . فقالوا : ما هذا إلا سحر مبين .
فارتفع البساط ونكس مالكا وأصحابه .
ثم نطق سوط أبي لبابة بالنبوة والإمامة ، ثم انجذب من يده وجذب أبا لبابة
فخر لوجهه ، ثم قال له : لا أزال كذلك حتى أثخنك ثم أقتلك أو تسلم ، فأسلم
أبو لبابة .
وجاء كعب يركب حماره فشب به وصرعه على رأسه ، ثم قال : بئس العبد
أنت شاهدت آيات الله وكفرت بها . فقال له النبي ( صلى الله عليه وآله ) : حمارك خير منك قد أبى
هامش
( 1 ) التفسير المنسوب للإمام العسكري ( عليه السلام ) : ص 289 ، المناقب لابن شهرآشوب : ج 1 ص 92 .
وفيهما بدل " منحوت " مبخوت .
( 2 ) تحلق : أي تجمع .
( 3 ) التفسير المنسوب للعسكري ( ع ) : ص 374 ، المناقب لابن شهرآشوب : ج 1 ص 93 .
( 4 ) البقرة : 5 .