تجارة تنجيكم من عذاب اليم ، ويشفى بكم على الخير الايمان باللّه ، والجهاد في سبيل اللّه ، وجعل ثوابه مغفرة للذنب ، ومساكن طيّبة في جنات عدن ، وقال عز وجل : ( إن اللّه يحب الذين يقاتلون في سبيله صفاً كأنهم بنيان مرصوص ) فسوّوا صفوفكم كالبنيان المرصوص فقدّموا الدارع ، وأخروا الحاسر ، وعضّوا على النواجذ ، فإنه أنبى للسيوف عن الهام ، والتووا على أطراف الرماح ، فإنه أمور للأسنّة ، وغضّوا الابصار فإنه أربط للجاش ، واسكن للقلوب ، وأميتوا الأصوات فإنه أطرد للفشل ، وأولى بالوقار ، ولا تميلوا براياتكم ولا تزيلوها ولا تجعلوها إلاّ مع شجعانكم ; فإن المانع للذمار والصابر عند نزول الحقايق هم أهل الحفاظ .
ولا تمثّلوا بقتيل ، وإذا وصلتم إلى رحال القوم فلا تهتكوا ستراً ، ولا تدخلوا داراً ، ولا تأخذوا شيئاً من أموالهم إلاّ ما وجدتم في عسكرهم ، ولا تهيجوا امرأة بأذىً وإن شتمن أعراضكم وسببن أمراءكم وصلحاءكم ; فإنّهن ناقصات القوى والأنفس والعقول ، وقد كنا نؤمر بالكف عنهنّ وهنّ مشركات ، وإن كان الرجل ليتناول المرأة فيعير بها وعقبه من بعده .
واعلموا أن أهل الحفاظ هم الذين يحتفون براياتهم ويكتنفونها ، ويصيرون حفافيها ووراءها وأمامها ، ولا يضيّعونها ، لا يتأخرون عنها فيسلموها ، ولا يتقدمون عليها فيفردوها . رحم اللّه امرأً واسى أخاه بنفسه ، ولم يكل قرنه إلى أخيه فيجتمع عليه قرنه وقرن أخيه فيكتسب بذلك اللائمة ، ويأتي بدناءة ، وكيف لا يكون كذلك وهو يقاتل الاثنين ، وهذا ممسك يده قد خلّى قرنه على أخيه هارباً منه ينظر إليه ؟ وهذا فمن يفعله يمقته اللّه ، فلا تتعرضوا لمقت اللّه فإن ممركم إلى اللّه ، وقد قال اللّه عز وجل : ( قل لن ينفعكم الفرار إن فررتم من الموت أو القتل وإذن لا تمتعون إلاّ قليلاً ) وأيم اللّه ، لئن فررتم من سيوف العاجلة لا تسلمون من سيف الآجلة ، فاستعينوا بالصبر والصدق ، فإنما ينزل النصر بعد الصبر ، فجاهدوا في اللّه
دور أهل البيت ( ع ) في بناء الجماعة الصالحة — صفحة 443
مساهمون: السيد محمد باقر الحكيم
ص٤٤٣