المسلمين رجالاً ونساءً وفي جميع الأحوال ، مع وجود الإمام العادل أو عدم وجوده ، بخلاف القسم الثالث الذي هو الجهاد الابتدائي الذي يجب على الرجال بشروط معينة ، من أهمها وجود الإمام العادل ، ووجوب الدعوة إلى الاسلام وإبلاغها قبل القتال .
فقد روى الشيخ الطوسي عن طلحة بن زيد عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) قال : « سألته عن رجل دخل ارض حرب بأمان فغزا القوم الذين دخل عليهم قوم آخرون ، قال : على المسلم أن يمنع نفسه ويقاتل على حكم اللّه وحكم رسوله ، وأما أن يقاتل الكفار على حكم الجور وسنّتهم فلا يحلّ له ذلك » ( 1 ) .
ويؤكد هذا الخبر ما رواه الكليني في الكافي عن أبي عمرو الزهري عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) قال : « قلت له : أخبرني عن الدعاء إلى اللّه والجهاد في سبيله ، أهو لقوم لا يحل إلاّ لهم ولا يقوم به إلاّ من كان منهم ، أم هو مباح لكل من وحّد اللّه عز وجل وآمن برسوله ( صلى الله عليه وآله ) ؟ ومن كان كذا فله أن يدعو إلى اللّه عز وجل وإلى طاعته ، وأن يجاهد في سبيل اللّه . فقال : ذلك لقوم لا يحل إلاّ لهم ، ولا يقوم لك به إلاّ من كان منهم . فقلت : من أولئك ؟ فقال : من قام بشرائط اللّه عز وجل في القتال والجهاد على المجاهدين فهو المأذون له في الدعاء إلى اللّه عز وجل ، ومن لم يكن قائماً بشرائط اللّه عز وجل في الجهاد على المجاهدين فليس بمأذون له في الجهاد والدعاء إلى اللّه ، حتى يحكم في نفسه بما أخذ اللّه عليه من شرائط الجهاد » ( 2 ) .
كما روى الكليني في الكافي في وجوب الدعوة إلى الاسلام قبل القتال عن أبي عبد اللّه الصادق ( عليه السلام ) قال : « قال أمير المؤمنين علي ( عليه السلام ) بعثني
هامش
( 1 ) المصدر السابق : ح 3 .
( 2 ) المصدر السابق : 23 ، ح 1 .