تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دور أهل البيت ( ع ) في بناء الجماعة الصالحة — صفحة 442

مساهمون:

ص٤٤٢
رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله ) إلى اليمن فقال : يا علي ، لا تقاتلن أحداً حتى تدعوه إلى الاسلام ، وأيم اللّه ، لأن يهدي اللّه عز وجل على يديك رجلاً خير لك مما طلعت عليه الشمس وغربت ، ولك ولاؤه يا علي » ( 1 ) . ويفهم من الآيات الكريمة الدالة على وجوب الدعوة إلى اللّه بالحكمة والموعظة والصبر على أداء الرسالة وبلاغها ومن سيرة النبي ( صلى الله عليه وآله ) ان القتال الابتدائي لنشر الاسلام لا يلجأ إليه المسلمون إلاّ بعد استنفاد جميع الوسائل الأخرى الممكنة بحيث تقام الحجة البالغة ولا يبقى إلاّ الحاجز النفسي لدى الأعداء من قبول الدعوة والرسالة فيكون القتال الابتدائي لكسر هذا الحاجز النفسي المعبر عنه بالحجود . ولعل هذا هو السر في اشتراط الجهاد الابتدائي بحضور وإجازة الإمام العادل لأن تشخيص هذه الحالة يحتاج إلى خبرة ودراية ومعرفة كاملة بالأوضاع الاجتماعية وتقوى عالية وعدالة كاملة . وللجهاد أحكام عديدة أخرى تتعلق باستخدام وسائل القتل كالسم والنار وأساليب القتال ، ومن يجب عليه الجهاد كالرجال غير الضعفاء أو النساء في حالات خاصة ، وبالغنائم وتقسيمها واخراج الخمس منها ، وكيفية التعامل مع الأسرى من الاسترقاق أو المن أو الفداء عند الاثخان أو جواز القتل قبل الاثخان ، والأمان وأوقاته ، وكذلك الفرق في المعاملة بين المشركين وأهل الكتاب والبغاة ، والفرار من الزحف وغير ذلك من التفاصيل التي وردت في الكتب الفقهية . كما أن له آداباً في الشروع به وفي المبارزة وفي معاملة الأسرى في حال الأسر . ومن النصوص البديعة في هذا الموضوع ما ورد عن مالك بن أعين قال : « حرّض أمير المؤمنين ( عليه السلام ) الناس بصفين فقال : إن اللّه عز وجل قد دلدكم على
هامش
( 1 ) المصدر السابق : 30 ، ح 1 .