تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دور أهل البيت ( ع ) في بناء الجماعة الصالحة — صفحة 440

مساهمون:

ص٤٤٠
العدو الخارجي ، وأنه يمكنه الاستغناء به عن جهاد العدو لا سيما وأنه أكبر منه . بل الصحيح أن جهاد النفس هو أشمل وأعم من جهاد العدو الخارجي ، والجهاد الأصغر هو شعبة من شعب الجهاد الأكبر ومصداق من مصاديقه فلا يتحقق الجهاد الأكبر بدونه عند تحقق شروطه . بعض أحكام الجهاد 2 - وقد ورد عن أئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) تقسيم الجهاد من حيث أحكامه إلى عدة اقسام . فقد روى الكليني والشيخ الطوسي بطريق معتبر عن فضيل بن عياض وحفص بن غياث قال : « سألت أبا عبد اللّه ( عليه السلام ) عن الجهاد أسنة هو أم فريضة ؟ فقال : الجهاد على أربعة أوجه ، فجهادان فرض ، وجهاد سنّة لا تقام إلاّ مع الفرض ، وجهاد سنّة ، فأما أحد الفرضين فمجاهدة الرجل نفسه عن معاصي اللّه عز وجل وهو من أعظم الجهاد ، ومجاهدة الذين يلونكم من الكفار فرض ، وأما الجهاد الذي هو سنّة لا يقام إلاّ مع فرض ، فإن مجاهدة العدوّ فرض على جميع الأمة ولو تركوا الجهاد لأتاهم العذاب وهذا هو من عذاب الأمة ، وهو سنّة على الإمام وحده أن يأتي العدو مع الأمة فيجاهدهم ، وأما الجهاد الذي هو سنّة فكل سنّة أقامها الرجل وجاهد في إقامتها وبلوغها وإحيائها فالعمل والسعي فيها من أفضل الأعمال ; لأنها إحياء سنّة ، وقد قال رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله ) : من سنّ سنّة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة من غير أن ينقص من أُجورهم شيء » ( 1 ) . والظاهر أن القسم الثاني ( الفرض ) يختلف عن القسم الثالث ( السنّة ) التي تقام مع الفرض ، ذلك أن الفرض هو الجهاد الدفاعي الذي يجب على جميع
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 11 : 16 ، ح 1 .
دور أهل البيت ( ع ) في بناء الجماعة الصالحة — صفحة 440 | السيد محمد باقر الحكيم