تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دور أهل البيت ( ع ) في بناء الجماعة الصالحة — صفحة 428

مساهمون:

ص٤٢٨
عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) أنه قال : « ما من شيء إلاّ وله حد ينتهي إليه ، إلاّ الذكر فليس له حد ينتهي إليه . فرض اللّه عز وجل الفرائض فمن أداهن فهو حدهن ، وشهر رمضان فمن صامه فهو حده ، والحج فمن حج فهو حده ، إلاّ الذكر فإن اللّه عز وجل لم يرض منه بالقليل ولم يجعل له حداً ينتهي إليه . ثم تلا هذه الآية : ( يا أيها الذين آمنوا اذكروا اللّه ذكراً كثيراً * وسبحوه بكرة وأصيلاً ) فقال : لم يجعل اللّه عز وجل له حداً ينتهي إليه ، قال : وكان أبي ( عليه السلام ) كثير الذكر . لقد كنت أمشي معه وإنه ليذكر اللّه ، وآكل معه الطعام وإنه ليذكر اللّه ، ولقد كان يحدّث القوم وما يشغله ذلك عن ذكر اللّه ، وكنت أرى لسانه لازقاً بحنكه يقول : لا إله إلاّ اللّه ، وكان يجمعنا فيأمرنا بالذكر حتى تطلع الشمس ، ويأمر بالقراءة من كان يقرأ منا ، ومن كان لا يقرأ منا أمره بالذكر . والبيت الذي يُقرأ فيه القرآن ويذكر اللّه عز وجل فيه ، تكثر بركته وتحضره الملائكة وتهجره الشياطين ويضيء لأهل السماء كما يضيء الكوكب الدري لأهل الأرض ، وإن البيت الذي لا يقرأ فيه القرآن ولا يذكر اللّه عز وجل فيه ، تقل بركته وتهجره الملائكة وتحضره الشياطين . . . » ( 1 ) . ولكن مع ذلك كله شُخّصت في الروايات والنصوص مواقع وأوقات للذكر ، يبدو من خلالها أن الذكر فيها يكون أفضل وآكد بسبب الزمان أو الحال أو المكان أو الاستحقاق ، ومنها الصباح والمساء . وهذا الاطلاق من ناحية والتخصيص من ناحية أخرى يوضح لنا أبعاد النظرية الاسلامية في الذكر . وهنا نشير إلى بعض الموارد التي تم تأكيد الذكر فيها ، ونذكر بعدها معالم النظرية في الذكر .

مواقع الذكر

أما المواضع فهي التالية :
هامش
( 1 ) المصدر السابق : 359 ، ح 42 .
دور أهل البيت ( ع ) في بناء الجماعة الصالحة — صفحة 428 | السيد محمد باقر الحكيم