ملأ من الناس إلاّ ذكره اللّه في ملأ من الملائكة » ( 1 ) .
وهنا يحسن بنا أن نذكر أن بعض الروايات تشير إلى أن كل طاعة للّه تعالى فهي ذكر للّه ، وأن كل معصية للّه تعالى فهي نسيان للّه ( 2 ) ، وبذلك يصبح للذكر معنىً أعمق من مجرد حركة اللسان ، بل هو تذكّر اللّه والالتفات إليه وإلى وجوده وعلمه بأعمالنا ومحاسبته لنا وثوابه وعقابه على هذه الاعمال .
كما أن بعض الروايات تشير إلى أن ذكر رسول اللّه والأئمة هو ذكر للّه تعالى ; لأن اللّه قرن رسوله بنفسه ( 3 ) .
النظرية
ومن خلال هذا الاستعراض لمواضع الذكر وآثاره تصبح أبعاد نظرية الذكر واضحة المعالم .
حيث يكون الذكر العامل الملازم للانسان باستمرار في جميع أحواله وأوقاته ، والمؤثر في تحقيق أهدافه في التكامل الدنيوي والأخروي سواء في جانب العلاقة مع اللّه تعالى أو في الجانب الروحي والنفسي والمحتوى الداخلي له أو في جانب الإرادة وصفاتها وقوتها في مقاومة الهوى والضغوط أو في جانب العمل والسلوك .
فان الذكر بهذا المعنى الواسع الذي ذكرناه وعرفناه من خلال نصوصه ومواضعه وآثاره :
أ - يؤكد علاقة الانسان باللّه تعالى ويقوي رابطته به عز وجل فيحصل بذلك أعلى الدرجات وأفضل الثواب .
ب - يكون الذكر علاجاً لأمراض النفس وشفاء لما في الصدور وتطهيراً
هامش
( 1 ) المصدر السابق : 368 ، ح 8 .
( 2 ) المصدر السابق : 365 ، ح 4 ، باب 3 .
( 3 ) المصدر السابق : 433 ، ح 1 و 2 ، باب 26 .